انتهى كل شئ ولكن لم تنتهي عندي تلك الأشياء
عبثا يحاول أن يجد مستقرا على التلال . بين حبات الرمال من القطب إلى الآخر عابرا الفضاء أو الوهاد لا يجد ما يسكن فؤداه وما يعيد الحياة إليه . يتوه بين المجرات تتخبط رأسه في حائط الكوكب هذا ليقذف به إلى كوكب آخر ولا جدوى . يبحث عن عالمه المنشود لكن أين هو ؟ يريد الامساك بذلك المفقود الذي أفقده كل شئ أفقده وجوده أفقده معناه أفقده طعم الفوز ونكهة الظفر.
لقد أدمن الغزو وكسب الجولات والاستحواذ على من يسكن لديهم . أين لي بجولة واحدة ؟ أين هذا الجزء الصغير منهم ؟ لا أجده .
يعود ليبحث في عالم اللاحدود ويقلب عالم اللاوجود ويصرخ في اللاعالم كما يراه بلا فائدة . ويعتلي تلك الهوة السحيقة في كيانة ليصرخ صرخة التحدي الجبارة التي ترعب
: أنتم أيها الصغار لتعالوا إلي أتراكم أنتهيتم جميعا ؟ ما عاد لكم وجود لكم كنت أضيق عليكم إلى حد الاختناق وأسكب ماء ناري داخلكم ولا مبرد لها .
إنه أنا بكل قوتي ها أنا ذا اتحداكم في الظهور مرة أخرى . ولا مجيب,
يضرب النفق المظلم بقدميه ويصفع العبس واليأس الذي كاد يستحوز به ويلفة ويطوي به في عالمه . ولكن يشعر بألم الوحدة ومرارتها ويفقد نكهة الصراع والظفر ليداري وجهه بكلتا يديه .
لتملأ دموعه كفيه فيقذف بها مطرا على اللاعالم الذي يتمنى احراقه والقضاء عليه
: لا أريد أن أتجرع سمي الذي كنت اتاجر به مجانا ويصرخ بكل ضعف أنا ... أنا ... لتخرج منه حروف متهتكة متفتتة تتبعثر باسمه في قمقمه لعلها تصيب بلعنتها بعض من يريد.
أنا: ا لـ حـ ز ن ... أنا الحزن .. أنا الحزن الحزن الحزن وبكل معاني الأحزان يبقى يبحث عن بعض القلوب التي أدمنته وعشقها بالبؤس والقنوط فلا وقت يفوت .
ولكن يكتشف أنه ليس وحده في اللاعالم واللا حدود فقد كان هناك .....