في إحدى قنوات الأحلام التى تبث من إحدى البلاد العربية
يجلس ذلك العجوز الذي حفرت السنون في وجهه تجاعيد الجبال وتركت الآلام في نفسه أخاديد المحيطات تزرف الدموع من عينيه حينا ويتقوى ويتماسك حينا آخر يحمل على كاهله سنوات من الكفاح وبطولات من التمرد على الصعاب وفي صدره نياشين الرفض لكل ما يحاول هزيمته .
ونيشان كبير في ركن من القلب وهو: رضا بما صار له
وقلادة أعظم : ثقة أنه أعطى كل ما يقدر ولا لوم للنفس على تقصير فقد فقد كل شيئ إلا قوته على العطاء .
رجل رزق بطفل معاق يصرف عليه كل شهر فوق ما يحصل من راتبه أضعاف أضعاف إضطرته الحياة وقسوتها وقلة العون على العمل أربع أعمال موظف ثم بمخبز ثم يبيع العرق سوس ثم يذهب ليقف في محل حلويات ليذهب إلى الصباح مع العمل بالوظيفة بعد أن ينام أربعة إلى خمس ساعات فقط يوميا ويظل على هذه النفس العصامية والعطاء الجبار طيلة سبعة وعشرون عاما حتى يأتي الفرج ويموت إبنه المعاق ليحين له الحين كي يستجم بعد ما اشتعل الرأس شيبا
وهنا تتذكر حكومة بلده ونظامها أن يمنحة وسام الأب المثالي الذي أخذت معه الحكومة أكبر وسام فشل وإهمال وتعذيب لمواطن طيلة هذه المدة من حياته دون أن تمد له يد العون وأكتفت بهذا اللقب وهي لا تدري أنها تتعرى أمام شعبها بهذا الوسام في ذلك الوقت بالتحديد ومع هذا الشخص بالتحديد
وكان أجدر بهذه الحكومة أن تعدم ذلك المواطن ولا تجعل أحد يدري بقصته التي تكشف سوءتها فأقول لقد أعمى الله أبصارهم وختم على قلوبهم فحسبنا الله ونعم الوكيل
ومبروك للمواطن بيشان العطاء وللنظام نيشان إعدام المواطن وهو على قيد الحياة