| |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||
| يقصون ان فى بعض الاساطير القديمه ان حكيمامن حكماء اليونان كان يحب زوجته حبا ملك عليه قلبه و عقله ... واحاطه الشعاع بالمصباح المتقد و كان يمازج بين هنائته الحاضره شقاء مستقبل يسوقه الى نفسه الخوف من ان تدور الايام دورته افيموت و يفلت من يده هذا الحب و كان كلما ابث زوجته سره و شكا اليها ما يساور قلبه من ذلك الهم حنت عليه و عللته بمعسول الامانى و اقسمت له بكل محرجه من الايمان انها لن تسترد هبه قلبها منه حيا او ميتا فكان يسكن الى ذلك الوعد سكون الجرح الذرب تحت الماء البارد... ثم لا يلبث ان تعاوده الهواجس مره اخرى حتر مره فى بعض روحاته الى المنزل فى احدى الليالى المقمره بمقبره المدينه ... فبدا له ان يدخلها ليروح عن نفسه هموم الموت بوقفه بين قبور الموتى و كثيرا ما يتادوى شارب الخمر بالخمر فرأى فى بعض مذاهبه بين تلك القبور امرأه متسلبه جالسه امام قبر جديد لم يجف ترابه بعد و بيدها مروحه من الحرير الابيض المطرز باسلاك من الذهب تحركها يمينا و يسارا لتجفف بها بلل هذا التراب فعجب لشأنها و تقدم نحوها فارتاعت لمرأه ... ثم انست به حينما عرفته فسألها ما شأنها و ما مقامها هنا ؟ . ومن هذا الدفين ؟ وما هذا الذى تفعل ؟ فأبت ان تجيبه عن ما تفعل حتى تفرغ من شأنها فجلس اليها و تناول المروحه منها و ظل يساعدها فى عملها حتى جف التراب فحدثته ان هذا الدفين زوجها وانه مات منذ ثلاثه ايام و انها جالسه من الصباح محلسها هذا لتجفف تراب قبره وفاء بيمين كانت قد قسمته له فى مرض موته الا تتزوج غيره حتى يجف تراب قبره و ان هذه الليله بنائها لزوجها الثانى فأبى لها وفاؤها لهذا الدفين الذى كان يحبها و يحسن اليها ان تحنث اليمين .......و اعطته المروحه هديه جزاء مساعدته لها و مشى يحدث نفسه و يقول انه احبها و احسن اليها فلما مات جلست فوق قبره لا لتبكيه ولا لتذكر عهده بل لتتحلل من يمين الوفاء التى اقسمتها له و ما زال يحدث نفسه حتى رأى نفسه بمنزله من حيث لا يشعر و زوجته مرتاعه لمنظره المؤلم فقال لها ان امرأه خائنه غادره اهدت اليه هذه المروحه فقبلتها منها اليك لانها اداه من ادوات الغدر و الخيانه و انت اولى بها منى ثم انشأ يقص عليها قصه المرأه فغضبت و انتزعت المروحه من يده و مزقتها و انشأت تسب المرأه و قالت له اتحسب ان امرأه فى العالم ترضى لنفسها بما رضيت به لنفسها تلك المرأه فقال لها انك اقسمت لى الا تتزوجى بعدى فهل تفين بوعدك ؟؟؟رقالت نعم و رمانى الله بكل ما يرمى الغادر ان فعلت فاطمئن لقسمها و عاد لسكونه مضى على ذلك عام و مرض مرض شديد و اشرف على الموت و دعا زوجته و ذكرها بعهدها فاذكرت فما غربت شمس ذلك اليوم حتى غربت شمسه فأمرت ان يسجى بردائه و ان يترك وحده فى قاعته حتى يحتفل بدفنه فى اليوم الثانى ثم خلت بنفسها فى غرفتها تبكيه و تندبه و انها كذلك اذا دخلت عليها الخادم واخبرتها ان هناك فتى من تلاميذ مولاها حضر الساعه من بلدته ليعوده عندما سمع بمرضه فلما سمع موته ذعر ذعرا شديدا و خر فى مكانه صعقا وانه لا يزال صريعا لدى الباب فامرتها ان تذهب به الى غرفه الضيوف و انتتولى شأنه حتى يستفيق و عادت لبكائها و نحيبها فلما مر الهزيع الثانى من الليل دخلت عليها الخادم مذعوره تقول رحمتك سيدتى فان ضيفنا يعالج من الامه و اوجاعه عذابا اليما و قد حرت فى امره وما احسبه ان نحن اهملنا امره الا هلاكا فتحاملت على نفسها و قامت فرأته مسجى على السرير و المصباح عند رأسه فاقتربت و نطرت اليه فرأت ابدع سطر خطته القدره الالهيه فى لوح الوجود فخيل اليها ان المصباح الذى امامها قد قبس من ذلك النور المتلأ لىء فى ذلك الوجه المنير فانساها الحزن على المريض المشرف الحزن على الفقيد الهالكو عناها امره فلم تترك وسيله من وسائل العلاج الا توسلت بها اليه حتى استفاق و نظر الى طبيبته الراكعه بجانب سريره نظره الشكر و الثناء ثم انشأ يقص عليها تاريخ حياته فعرفت من امره كل ما كان يهمها ان تعرفه امسكت بيده و قالت له انك قد ثكلت استاذك و انا قد ثكلت زوجى فأصبح همنا واحد فهل لك ان تكون عونا لى وان اكون عونا لك على هذا الدهر الذى لم يترك لنا مساعدا ولا معينا فألم بخبيئه نفسها فابتسم ابتسامه الحزن والمضض و قال لها سيدتى ان اظفر بهذه الامنيه العظمى و هذا المرض الذى يساورنى و لا يكد يهدأ عنى قد نغص على عيشتى و افسد على شأن حياتى و قد انذرنى الطبيب باقتراب ساعه اجلى ان لم تدركنى رحمه الله فاطلى سعادتك عند غيرى فأنت من بنات الحياه و انا من ابناْء الموت فقالت له انك ستعيش و سأعلجك و لو كان دوائك بين سحرى و نحرى قال لا تصدقى ما لا يكون سيدتى فانا عالم بدوائى و عالم بأننى لا اجده قالت و ما دواؤك قال حدثنى الطبيب ان شفائى فى اكل دماغ ميت ليومه و ما دام هذا يعجزنى فلا دواء و لا شفاء فارتعدت و شحب لونها و اطرقت اطراقه طويله لا يعلم الا الله ماذا كانت تحدثها نفسها فيها ثم رفعت رأسها و قالت كن مطمئنا فدواؤك لا يعجزنى ثم امرته ان يعود لراحته و خرجت من الغرفه متسلله حتى وصلت لغرفه زوجها فأخذت منه فأسا قاطعه ثم مشت اتختلس خظواتها اختلاسا حتى وصلت لغرفه الميت ففتحت الباب فدار على عقبه و صر صريرا مزعجا فجمدت مكانها رعبا و خوفا ثم دارت بعينيها حولها فلم تر شيئا فتقدمت لشأنها حتى دنت من السرير و رفعت الفأس لتضرب رأس زوجها الذى عاهدته الا تتزوج من بعده و لم تكد تهوى بها حتى رأت الميت فاتحا عنيه ينظر اليها فسقطت الفأس من يدها و سمعت حركه ورائها فالتفتت فرأت الضيف والخادم واقفين يتضاحكان ففهمت كل شىء. وهنا تقدم زوجها و قال لها اليس المروحه فى يد المرأه اجمل من الفأس فى يدك؟؟؟ أليست من تجفف تراب دفن زوجها بعد دفنه افضل من التى تكسر دماغه قبل نعيه ؟؟ فصارت تنظر اليه نظرا غريبا ثم شهقت شهقه كانت فيها نفسها. مصطفى لظفى المنفلوطى العبرات
آخر تعديل rosalinda يوم 04-08-2008 في 02:22 AM. | |||
|
| |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
| روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية |