الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . . . وبعد :
لا شك أن المتابع و الملاحظ لما نحن فيه من كثرة الفتن والمغريات والشهواتوالشبهات التي تحيط بنا من كل حدباً وصوب يُدرك خطورة ما وصلت إليه الأمة الإسلاميةوقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قبل مئات السنين عن هذه الفتن والشرور والبلايافقال : (( لا يأتي عام إلا و الذي بعده أشرمنه ))
فالشاب والفتاة يقفان حائران وسط هذا الظلام الداكنلكن مع هذا كله لا يزال في الأمة خير يجب المحافظة عليهو إن من مما أُبتلي به كثير من الناس على مختلف الفئات والأعمارما يُسمى بالعادة السرية والأولى أن تسمى العادة الشيطانيةلإنها سرية عن الناس إما على الله فإنه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماءوقد أعددتُ هذه الكلمات المتواضعة ايضاحاً لخطورتها وطـُرق الخلاص منها سميتـُها(( الطرق الجلية للتخلص من العادة السرية )) ....
أسأل الله العلي العظيم أن يجعلها خالصة لوجه الكريم وأن ينفع بها كلُ باحثاًعن السعادة و الراحة والطمأنينة أنه ولي ذك و القادر عليه ..
أولاً : قراءتك لهذه الرسالة دليل على إعلانك الحرب على هذه العادة الخبيثةوهذه الخطوة الأولى للتخلص منها وقد اجتزتها بنجاح....
ثانيا : لا تظن أن العلاج هو حبة تأكلها أو شراب تشربه أو أبرة تحقنها ....
ثم يزول هذا الداء .... العلاج عبارة عن خطوات أو مراحللا تتجاوز بإذن الله تعالى ثلاث مراحل .....
ثالثا : لا بد أن يكون الإنسان صادق مع نفسه ... ؟؟؟لإن الخطوة الأولى في التغير أن يـُشخص الحالة الواقعية التي يعيشها ....
و التغير : (( هو عملية التحول من حالة واقعية إلى حالة منشودة ))
والحالة الواقعية (( هو ممارسة العادة السرية و لربما الإدمان عليها...))
و الحالة المنشودة (( هو تركها و التخلص منها ....))
و الآن مع مراحل العلاج و تتضمن آثار ممارستها على صاحبها ....
وهي ثلاث مراحل ( أولية ـ متوسطة ـ نهائية )....
* المرحلة الأولية :
وهذه المرحلة تتضمن فقط الإجابة على أربعة أسئلة بكل صراحة وتحاول مراجعةنفسك من خلال هذه الأسئلة :
السؤال الأول : هل أنت سعيد ؟
السؤال الثاني: هل أنت راضي لما وصلت إليه ؟
السؤال الثالث : هل يمكن أن تكون أفضل ؟
السؤال الرابع : ما هي إنجازتك ؟
والإجابة هي لنفسك فحاول أن تتأمل في الإجابة و تقف عند كل سؤال لإن المرحلةالثانية تتوقف على مدى إجابتك على هذه الأسئلة ......
* المرحلة الثانية ( المتوسطة ) :
وهي مرحلة العلاج و تتمثل فيما يلي :
1 ـ الإخلاص لله تعالى في تركها : بإن تجعل تركها لله وحده سبحانه .
2 ـ العزيمة الصادقة و القوية في تركها وعدم الفتور واليأس .
3 ـ الدعاء بإن يعينك الله عليها وفي محاربتها وتـُلح على الله في الدعاء
ومن هذه الأدعية : ( اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )
( اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى )
( اللهم أغنني بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك ) .
4ـ تذكر مراقبة الله تعالى في كل وقت و خاصة عند فعلها فإنك لا تتجرأ أن تفعلهاأمام طفل صغير أو حيوان حقير فكيف تفعلها أمام العلي الكبير ....
إذا مــا خــلوت بـريبة فـي ظلمة والنفس داعية إلى الطغيانيفاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلـق الـظلام يراني
5 ـ تذكر الموت والقبر وجهنم وتذكر النعيم المقيم الذي أعده الله لعبادهالمتقين الذين قال الله عنهم: (( والذين هم لفروجهم حافظون )) ...
فكلما دعتك نفسك الأمارة بالسؤ إلى هذه المعصية تذكر من كان معك من الأهلوالأقارب و الجيران والأحباب وهم اليوم في قبورهم قد أكل الدود أجسامهملا يعلم حالهم إلا الله تعالى ، وتذكر من أقعدهم المرض ، كم في المستشفياتمن الشباب والأطفال الذين لا حيلة لهم .....
وتذكر العذاب الذي أعده الله لمن عصاه (( وجاىء يومئِذ بجنهم يومئِذ يتذكر الإنسانوأنى له الذكرى * يقول ياليتنىِ قدمت لحياتي )) ....
و تذكر ما أعده الله لمن أطاعه واتقاه بجنة عرضها السماء والأرضفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
6 ـ معرفة آثار هذه العادة :
• العجز الجنسي : وهو قوة الانتصاب وعدد مرات الجماع وسرعة القذف و الاستمتاعوالرغبة في الجماع و يزداد مع التقدم في السن .
• الإنهاك و الالآم والضعف : وهو إنهاك لقوى الجسم وخاصة الأجهزة العصبيةوالعضلية و كذلك مشاكل والآم الظهر والمفاصل والركبتين وكذلك الرعشةوضعف البصر .
• الشتات الذهني وضعف الذاكرة :فقدان القدرة على التركيز الذهني ونقص لقدراتالحفظ والفهم والاستيعاب وضعف في الذاكرة .
• استمرار ممارستها حتى بعد الزواج لا كما يظن البعض أنه سيتوقفعنها بمجرد الزواج .
• الشعور بالندم والحسرة بعد ممارستها مباشرة .
• تعطيل القدرات : وذلك بكثرة النوم ( المنتظم وغير المنتظم ) وذلك لتعويضالجهد وأيضا بضياع الأوقات في ممارستها .
• إفساد خلايا المخ وزال العفة والحياء .
7 ـ الزواج المبكر :كما حث عليه النبي صلى الله عليه و سلم .
8 ـ حفظ الجوارح :حيث أمر الله تعالى بغض البصر فقال :
(( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم )) وأمر المؤمنات بغضالبصر فقال : (( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن )) ....
والمعلوم لكل عاقل أن السبب الرئيسي لتحريك الشهوة هو ما يُـعرض عبر الشاشاتوالمواقع والمنتديات من صور وأفلام ومقاطع إباحية أو حتى ما يسبق الجماعكالتقبيل والضم والمداعبة ....
فالعاقل من يقطع هذه الأمور من أصلها ....
وأيضا حفظ السمع من استماع الأغاني والموسيقى ففيها كل الشر و الفساد ...
والذي لا يردعه ذلك كله فليتذكر قول الحق تعالى :
(( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ))
وهذا عام لكل أعضاء الجسم .... فالحذر كل الحذر ....
9 ـ الإكثار من الطاعات والنوافل :وأعظمها المحافظة على الصلواتالخمس في المسجد و خاصة صلاة الفجر وبر الوالدين والاستزادة من النوافلكالصيام و صلاة الضحى وصلاة الليل ومناجاة الله على أن يعينك على ذلك كلهوتذكر دائما قوله تعالى : (( إلا بذكر الله تطمئن القلوب ))...
10 ـ التحصينات الشرعية :
• قراءة آية الكرسي صباحاً ومساءً وسورة الإخلاص والمعوذتينـ ثلاثاًـ صباحاً و مساءً .
• دعاء دخول المسجد ( أعوذ بالله العظيم و بوجهه الكريم وسلطانه القديممن الشيطان الرجيم ) ودعاء الخروج من المسجد بعد الصلوات
( اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم ) .
• ذكر اسم الله عند الأكل والشرب والملبس .
• الذكر عند دخول المنزل ( بسم الله ولجنا و بسم الله خرجنا وعلى ربنا توكلنا )
وعند الخروج من المنزل ( بسم الله آمنت بالله توكلت على الله ولا حولولا قوة إلا بالله ) .
• عند دخول الخلاء ( بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائيث )
وعند الخروج منه ( غفرانك ) .
• عند النوم ( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ـ ثلاثا ـ )
وآخر آيتين من سورة البقرة وآية الكرسي .
• قول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميتوهو على كل شئ قدير ) مائة مرة في اليوم تكون له حرزاًمن الشيطان من يومه يمسي .
• قراءة سورة البقرة في المنزل .
• ذكر الله كثيراً والاستعاذة به سبحانه من الشيطان الرجيم .
11 ـ شغل أوقات الفراغ بما هو نافع ومفيدوقد حث النبي صلى الله عليه وسلمعلى الاستفادة من أوقات الفراغ فقال : (( اغتنم خمساً قبل خمس ))
وذكر منها (( وفراغك قبل شغلك )) وقال عليه الصلاة و السلام :
(( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ))
وأفضل ما يـُستغل به الوقت طاعة الله تعالى وكل ما يتعلق بهوأوصيك بالإكثار من قراءة القرآن وحفظه ووضع برنامج يومي لتنظيم وقتكولا تكن ممن هم على هامش الحياة ليس لهم هم إلا شهوات بطونهم و فروجهموالضحك والقهقهة واللعب واللهو ، وتذكر أنه لربما يضحك إنسان ملء فمهويقهقه و قد كـُتب أنه من ساكني النار و العياذ بالله ....
وتذكر قول الحق تعالى : (( ولقد ذرأنا لجهنم كثير من الجنة و الإنس لهم قلوبلا يعقلون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعامبل هم أضل أولئك هم الغافلون )) .
12 ـ أمور تتعلق بالعادات اليومية :
• تجنب لبس السراويل الضيقة فإنها من عوامل الإثارة و كذلك ما يسمى بالمايوه .
• تجنب النوم على البطن لأن فيه تحريكاً لما كمن من الغريزة وإيقاظاًللشهوة وقد نهى النبي صلى الله عليه و سلم عن ذلك .
• تجنيب اليد من العبث بالفرج بقصد أو بغير قصد .
• البعد عن الاستغراق في التفكير في الشهوات ومحاولة طرد الشيطان والأفكاربتغير الفكرة بسرعة بتذكر حادث تصادم سيارة مثلاً ، أوحادثة قتل أومرضمات به شخص أوموقف محرجفإن سكن قلبك فتذكر القيامة والحساب والعرضعلى من لا تخفى عليه خافية مع الاستعانة بذكر الله والاستعاذة من الشيطان الرجيم .
• إلا يركز الإنسان بصره إلى عورته عند الاستحمام وعند إزالة شعر العانةحتى لا تذهب به الأفكار يميناً و شمالاً .
• تجنب مخالطة النساء وإدامة النظر إلى الغلمان والمردان .
• تجنب كثرة الأكل و الشرب و التأدب بالآداب الشرعية عند الطعام .
* المرحلة النهائية :
عدم اليأس حيث أن البداية صعبة وقد تكون النتائج غير المطلوبة ولكنبالمجاهدة والتماس عون الله تعالى تستطيع التغلب عليها ولنجعل التفاؤل والأملهما الغالبان وعدم استعجال الشفاء من هذا الداء .....
* وتذكر دائما ً:
(( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون * ما يأتيهم من ذكر من ربهممحدث إلا استمعوه وهم يلعبون * لاهية قلوبهم ......))
(( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله فيالظلمات ليس بخارج منها ....))
(( أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم ))
(( و وضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يويلتنامال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصها و وجدوا ما عملوا حاضراولا يظلم ربك أحدا ))
هذا وأسأل الله العلي الكبير أن يشفي كل مبتلى بهذا الداء وأن يرزقه طريقالهداية والسعادة.....
وهذا الجهد المقل ما هو إلا من شخص مـُحبٌ لك الخيرفإن كان من صواب فمن الله وحده و إن كان من خطأ أو زلل أو نسيانفمن نفسي و الشيطان
منقوووووووووووووووووووول