
السكري
يعد السكري أحد أهم الأمراض الشائعة في الوقت الحاضر حيث تبلغ نسبة الاصابة به عالميا حوالي 5.4 % ، ونتيجة التقدم العلمي أصبح باستطاعة مريض السكري أن يتمتع بحياة طبيعية بطريقة لا تختلف عن أي شخص آخر وذلك عن طريق الالتزام بمتطلبات العلاج كاملة حيث أنه لا يمكن السيطرة على السكري بالأدوية فقط بل توجد متطلبات أخرى وعلى المصاب الالتزام بها ومن أهمها لتوعية والتثقيف الصحي.
وتعتبر الحمية الغذائية العامل الأساسي للتحكم بمستوى السكر في الدم وخصوصا إذا صاحبها برنامج رياضي منتظم وتفهم كامل من قبل المصاب وعائلته لطبيعة السكري ومراقبة ذاتية من خلال عمل فحوصات دورية.
تعريف السكري
يصاب الإنسان بالسكري نتيجة عجز البنكرياس عن افراز هرمون الأنسولين أو إفرازه بكميات غير كافية أو غير فعالة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر ( الغلوكوز ) في الدم أعلى من المستوى الطبيعي والذي يتراوح ما بين ( 80 – 120 ملغم / 100 مللتر ).
يحصل جسم الإنسان على السكر من الغذاء، فبعد هضم الطعام تتحول معظم الكربوهيدرات الى سكر ، وينتقل السكر بواسطة الدم الى خلايا الجسم المختلفة حيث يستعمل لتغذيتها وإنتاج الطاقة اللازمة للجسم.
يعتبر هرمون الأنسولين ( والذي تفرزه غدة البنكرياس ) المنظم الرئيسي لمستوى الغلوكوز في الدم حيث أنه الهرمون الوحيد القادر على مساعدة الغلوكوز للدخول الى الخلايا.
أنواع السكري
السكري نوعان يختلفان عن بعضهما اختلافا كبيرا في الأسباب وطرق العلاج:
النوع الأول: السكري المعتمد على الأنسولين.
وتشكل نسبة الإصابة به حوالي 10 % من حالات الإصابة بالسكري ويحدث في سن مبكرة أثناء مرحلة الطفولة والبلوغ ويتميز هذا النوع بعجز كامل في افراز الأنسولين ، لذلك يحتاج المصاب الى المعالجة بحقن الأنسولين يوميا مع برنامج غذائي متوازن.
النوع الثاني: السكري غير المعتمد على الأنسولين.
وهو الأكثر شيوعا وتشكل نسبة الإصابة به حوالي 90 % من حالات الإصابة بالسكري ، ويحدث في منتصف العمر أو بعده ويتميز بنقص في افراز الأنسولين بحيث لا يكفي لتخفيض السكر في الدم ، تصاحب السمنة غالبية المصابين بهذا النوع وتكفي الحمية الغذائية وتخفيف الوزن لعلاجه في بعض الحالات... بينما يحتاج البعض الآخر إلى الأدوية المخفضة للسكر والتي تعمل على تحفيز البنكرياس لانتاج كمية أكبر من الأنسولين.
أسباب الإصابة بالسكري
إن السبب الرئيسي للإصابة بالسكري غير معروف ولكن هنالك عدة عوامل تساعد على ذلك منها:
1. الوراثة: إذا كان أحد أو كلا الوالدين مصابا بالسكري غير المعتمد على الأنسولين ، فإن هنالك زيادة في احتمالية الإصابة عند أحد ذريتهم.
2. السمنة: تتضاعف احتمالية الاصابة بالسكري عند الأشخاص البدينين وخصوصا بالنوع الثاني من السكري.
3. الحالة النفسية: كالقلق والتوتر يعجلان في ظهور أعراض الإصابة ولكنهما ليسا السبب الأصلي للإصابة به.
4. الإلتهابات: مثل التهاب البنكرياس يعمل على ظهور أعراض الإصابة بالسكري.
5. الأدوية: بعض الأدوية مثل الكورتيزون وحبوب منع الحمل.
6. الكحول: تعمل المشروبات الروحية على اتلاف البنكرياس وبالتالي حدوث التهابات في البنكرياس وبالتالي الإصابة بداء السكري
الاضطرابات الناتجة عن اختلال نسبة السكر في الدم:
1. ارتفاع السكر في الدم.
أسباب ارتفاع سكر الدم:
1. عدم التقيد بجرعة الدواء الموصوفة وذلك بحذف أو تقليل كمية الدواء المتناولة.
2. تناول كميات كبيرة من الطعام في نفس الوجبة.
3. الإكثار من تناول الأطعمة المركزة بالسكريات مثل الحلويات والكيك والشوكولا والعصير المحلى.
4. المعاناة من التهاب أو مرض.
الأعراض:
• الشعور بالعطش الشديد.
• كثرة مرات التبول ( كميات كبيرة من البول ).
• الشعور بالجوع.
• الإرهاق والتعب.
• نقص الوزن بسرعة.
أما أعراض ارتفاع السكر الحاد فهي:
• شعور بالغثيان.
• تقيؤ.
• ألم بالبطن.
• زغللة في البصر ( عدم وضوح الرؤية).
• تشنجات في عضلات الساق.
• فقدان الوعي ( ويتطلب ذلك مراجعة الطبيب فورا ).
2. انخفاض السكر في الدم
أسباب انخفاض سكر الدم:
1. عدم الالتزام بمواعيد الطعام أو عدم تناول الطعام بعد حقن الأنسولين.
2. القيام بجهود عضلي زائد.
3. حقن كمية كبيرة من الأنسولين عن طريق الخطأ.
الأعراض:
• شعور بالجوع.
• رجفة.
• صداع.
• دوار ( دوخة ).
• تصبب العرق بغزارة من الجسم.
• تسارع ضربات القلب.
يجب على المصاب عند شعوره بهذه الأعراض أن يتناول فورا أي شيء يحتوي على سكر مثل:
• بضع قطع من السكاكر أو الشوكولا.
• كوب عصير محلى ، بيبسي ، حليب أو شاي محلى.
• 2 ملعقة زبيب.
• قطعة كيك.
• إذا لم يشعر المريض بتحسن خلال 15 – 20 دقيقة ، يجب عليه أن يستمر في تناول المزيد من المواد التي تحتوي على سكر حتى يشعر بتحسن.
أما أعراض انخفاض السكر الحاد فهي:
• قلة التركيز.
• فقدان الوعي.
• التشنجات العصبية.
• يجب الاتصال بالطبيب فورا في مثل هذه الحالة.
• يجب عدم محاولة اطعام المريض اذا كان فاقدا للوعي ، حيث أن ذلك يؤدي الى الاختناق.
• يجب على المصاب أن يحمل معه بطاقة خاصة تفيد بأن صاحبها مصاب بالسكري يعلم الناس كيف يتصرفونمعه في حال وقوع مكروه له.
مخاطر الإصابة بالسكري: يؤدي ارتفاع السكر في الدم الى مخاطر عديدة مثل الالتهابات التي تصيب الجلد واللثة والمسالك البولية وإلى مضاعفات قد تصيب على المدى البعيد معظم أعضاء الجسم وخصوصا ما يلي: القلب والشرايين:
إن ارتفاع السكر في الدم إذا صاحبه عدة عوامل كالسمنة وارتفاع الدهون في الدم والتدخين وارتفاع ضغط الدم يزيد من مخاطر الاصابة بأمراض القلب والشرايين. الأعصاب:
يسبب عدم التحكم في مستوى السكر في الدم إلى فقدان الإحساس في الأقدام ، مما يؤدي إلى تقرحات والتهابات بالاصابع والأطراف. العيون:
يؤثر ارتفاع السكر في الدم على العدسة والشبكية وتكوّن المياه البيضاء في العدسة حيث يمكن أن يؤدي إلى فقدان البصر. الكلى:
يؤدي ارتفاع السكر في الدم إلى عدم قدرة الكلى على القيام بوظائفها مثل تصفية الدم ، والتخلص من المواد الضارة والأملاح الزائدة ، وقد يؤدي بالتالي الى قصور كلوي. • يمكن منع أو تأخير ظهور المضاعفات بالسيطرة الجيدة على مستوى السكر في الدم.
• ينصح بعمل فحوصات دورية شاملة لاكتشاف هذه المضاعفات مبكرا حيث يسهل السيطرة عليها. أهداف علاج السكري تتلخص الأهداف الرئيسية لعلاج السكري فيما يلي:
1. منع تذبذب مستوى السكر في الدم بحيث يكون في الحدود الطبيعية.
2. المحافظة على الوزن المثالي للجسم والذي يساعد على انضباط مستوى السكر بالدم.
3. التمتع بحياة طبيعية لا تختلف عن أي شخص آخر.
4. منع أو تأخير ظهور المضاعفات الناتجة عن عدم انتظام السكر في الدم. كيفية علاج السكري هنالك ثلاثة عوامل رئيسية في معالجة الاصابة بالسكري وهي:
1. الحمية الغذائية ( يرفع سكر الدم).
2. الرياضة والنشاط الحركي ( يخفض سكر الدم).
3. الدواء ( يخفض سكر الدم ). أولا : الحمية الغذائية: إن الحمية الغذائية هي الخطوة الأولى والأساسية للسيطرة على سكر الدم. وللاستفادة من هذه الحمية يجب اتباع التعليمات التالية:
1. الانتظام في تناول وجبات الطعام في مواعيدها المحددة بحيث تكون ثلاث وجبات أو أكثر موزعة طيلة النهار.
2. تجنب تناول كميات كبيرة من الطعام في نفس الوجبة .
3. يجب أن يكون الطعام المتناول متساوي الكمية تقريبا في كل يوم.
4. تجنب تناول الأطعمة المركزة بالسكر مثل العصير المحلى ، الشوكولا ، المربى ، الدبس ، العسل ، السكاكر ، والكعك المحلى.
5. يجب أن يكون الغذاء متنوعا ومتكاملا وهذا يعني احتوائه على النشويات ، البروتينات، الدهون ، الفيتامينات ، والمعادن.
6. الاقلال من الأطعمة المركزة بملح الطعام مثل المخللات والمكسرات وخصوصا للمصابين بارتفاع ضغط الدم.
7. يمكن تناول المشروبات التالية حسب الرغبة بدون إضافة السكر " شاي ، قهوة ، بابونج ، يانسون ، ميرمية ، ... الخ "... كما يمكن استعمال المحليات الصناعية " رغم أني لا أحبذها" مثل: سويتام ، سوتن لو ، كاندريل كبديل عن السكر العادي.
8. يمكن استعمال البهارات التالية حسب الرغبة: " فلفل أسود ، قرفة ( دارسين ) ، كمون ، هال ، .... الخ " يجب استشارة أخصائي التغذية لمساعدتك في نخطيط الوجبات الغذائية المناسبة لك حسب نظام البدائل الغذائية. ثانيا: التمارين الرياضية: إن للتمارين الرياضية مفعول مثل الأنسولين على سكر الدم ، حيث أن التمارين الرياضية المنتظمة تساعد على تخفيض السكر في الدم.
كما أنها تساعد على التخلص من الوزن الزائد وتنشيط الدورة الدموية وتقوي عضلة القلب وتساعد على انخفاض نسبة الدهون في الدم. اختر التمرين التي تناسبك ، بحيث لا تكون مكلفة أو مجهدة... وإنما تحتاج لمجهود عضلي متوسط وأن تكون ديناميكية " أي تتحرك فيها جميع عضلات جسمك" كالمشي ، الهرولة ، السباحة. خطط لعمل برنامج أسبوعي للتمارين الرياضية ( 3 – 4 مرات ) في الأسبوع ولمدة نصف ساعة في كل مرة. عند القيام بجهود عضلي غير معتاد يجب على المصاب تناول كمية إضافية من الطعام أو التقليل من جرعة الأنسولين ( التعديل يكون بـ 2 – 4 وحدات فقط ) لتفادي انخفاض السكر في الدم الذي يحدث نتيجة الجهد العضلي الزائد. ثالثا: الدواء. إذا لم تتم السيطرة على ارتفاع السكر في الدم عن طريق الحمية الغذائية والنشاط الحركي ، وإزالة الوزن الزائد، لا بد من اللجوء الى الدواء سواء كان أقراص أو حقن أنسولين. أ. العلاج بواسطة الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، وهي نوعان:
1. أدوية تساعد على تحريض البنكرياس لافراز هرمون الأنسولين.
2. أدوية تساعد على ادخال السكر الى خلايا الجسم.
ب. العلاج بواسطة حقن الأنسولين: هنالك أربع أنواع رئيسية من الأنسولين وأسماء مختلفة وفقا لسرعة فعاليتها ومدة تأثيرها. ولكل من هذه الأنواع استخداماته الخاصة وفقا لحالة المصاب وحاجته من الأنسولين. 1. الانسولين السريع المفعول: حيث يبدأ تأثيره بعد نصف ساعة ويكون تأثيره الأقصى بعد 2 – 3 ساعات ، وينتهي تأثيره بعد حوالي 6 ساعات، ويستعمل هذا النوع غالبا للمعالجة داخل المستشفيات.
2. الأنسولين المتوسط المفعول: ويبدأ مفعوله بعد ساعتين من الحقن ويكون تأثيره الأقصى بعد 4 – 6 ساعات ومدة تأثيره من 12 – 18 ساعة.
3. الأنسولين الممزوج : عبارة عن مزيج لكمية من الأنسولين السريع + كمية من الأنسولين المتوسط المفعول.
4. الأنسولين طويل المفعول: يبدأ تأثيره بعد حوالي 4 ساعات من الحقن ويكون أقصى تأثير له بعد 8 – 12 ساعة ومدة تأثيره 16 – 24 ساعة. 
قياس جرعة الأنسولين يوصف الأنسولين للمصاب بالوحدات. وتحتوي العبوة على 1000 وحدة ( 1000 U ) وتدرج المحقنة ( السرنج ) على جدارها بعدد الوحدات التس تستوعبها المحقنة، حيث تشير كل درجة على وحدة واحدة من الأنسولين.
سعة المحقنة المستعملة حاليا واحد سم3 ( Icc ) حيث تحتوي على 100 وحدة (100 U ). يوجد أقلام لحقن الأنسولين بعبوات أنسولين خاصة تسمى ( كارتردج ) وتتميز هذه الأقلام بسهولة حملها واستعمالها حيث يمكن قياس جرعة الأنسولين المطلوبة بدقة. أماكن حقن الأنسولين تعتبر الأماكن التالية أنسب المناطق لحقن الأنسولين:
1. الفخذ.
2. البطن.
3. جوانب الذراع العليا. لكي تتفادى حدوث تهيج والتهاب ، يستحسن تغيير أماكن الحقن باستمرار من يوم لآخر وتجنب حقن الأنسولين في طيات الجلد والأماكن المعرضة للتعرق. طريقة حقن الأنسولين لكي تضمن طريقة فعالة وناجحة لحقن الأنسولين ، يجب اتباع التعليمات التالية:
1. اختار الموضع الذي تريد حقن جرعة الأنسولين به ، وتأكد من نظافة وجفاف الجلد في ذلك الموضع.
2. احصر بين أصابع يدك قطعة من الجلد ثم ضع باليد الأخرى المحقنة ( السرنج ) بشكل مائل تحت الجلد.
3. قبل دفع مكبس المحقنة ، اسحب قليلا الى الأعلى لملاحظة وجود الدم في المحقنة، فإذا وجد الدم ، فهذا يعني أن الابرة في وعاء دموي ويجب الامتناع عن حقن الانسولين في هذا الموضع، لذا يجب سحب الابرة وحقنها في موضع آخر.
4. ادفع مكبس المحقنة بسرعة ليدخل الأنسولين بالكامل في الطبقة الدهنية تحت الجلد.
5. بعد أخذ الابرة، اسحب المحقنة بثبات للخارج مع الضغط على موضع الحقنة بقطعة قطنة لتجنب تسرب الأنسولين الى الخارج.
يجب حقن الأنسولين قبل الوجبة الغذائية ، ويجب عدم تأخير موعد الوجبة الغذائية بعد الحقن.
نتمنى الصحة والعافية لكم جميعا