| |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||
|
![]() لم يتمكن علماء النفس من حصر كافة الحاجات النفسية في قائمة واحدة , وانما اختلفوا في ذلك دون أن يجمعوا علي عدد محدد من هذه الحاجات , ولعل السبب في ذلك هو تعدد الظروف الخاصة وكثرة الاختلافات بين كل مجتمع وآخر وبين كل بيئة وأخري , الأمر الذي أدي الي تنوع الحاجات النفسية وتعددها بين الأفراد ,ورغم ذلك فقد أمكن تحديد مجموعة من أهم تلك الحاجات التي لاخلاف بين العلماء عليها , وانما يوجد اجماع بينهم علي أنها موجودة كلها عند شتي الأفراد ولكن بدرجات متفاوتة حسب ظروف نشأة وحياة كل منهم . ويصبح من الضروري اشباع هذه الحاجات النفسية ليتحقق عند الفرد الاستقرار النفسي والتوازن السلوكي أو يحس أنه انسان عادي , أما عدم اشباع تلك الحاجات فيؤدي الي توتر سلوك الفرد واضطراب حياته وعدم استقراره نفسيا , الأمر الذي قد يدفعه الي الجنوح واتخاذ أساليب سلوكية شاذة نتعكس آثارها في حياته وعلي بقية أفراد المجتمع , لذلك كان من الضروري تحاشي حرمان أي فرد من اشباع هذه الحاجات منعا للآثار المترتبة علي ذلك . وفيما يلي عرض لأهم الحاجات النفسية مع بيان الأساليب الممكنة لاشباعها , الي جانب اظهار الآثار السيئة المترتبة علي عدم اشباعها : 1- الحاجة للطمأنينة والأمن عندما يولد الطفل صغيرا فانه يكون ضعيف البنية وأي آلام قد تهدد جسمه فان والديه هما المسئولان عن تخفيف هذه الآلام , ويعتاد الطفل علي هذا بالتكرار فيشعر بالطمأتيتة والأمن لوجوده بين أفراد أسرته , وأن أي خطر مادي يهدد حياته يؤدي عنده الي اضطراب وتوتر في السلوك يدفعه للبحث عن الطمأنينه والراحة عند والديه , وذلك لأنه اعتاد الشعور بالأمن عندما يكون بينهما وتحت رعايتهما . وينطبق نفس هذا الوضع علي الأخطار المعنوية والعاطفية التي قد تهدد حياة الطفل وتقضي علي سعادته . فالأم تمنحه دائما الحنان والأب يرعاه بالعطف وكذلك أخوته الكبار , وهذا كله يجعل الطفل يشعر بالطمأنينة والأمان لوجوده في مثل هذا الجو الأسري المستقر . وعندما ينتقل الطفل الي المدرسة ويجد هناك نفس الاستقرار والطمأنينة ويحس بالأمن احساسه به في منزله , حينئذ نجد سلوك الطفل عاديا ومثمرا بسبب اشباع حاجته للطمأنينة والأمن التي اعتاد عليها . لكن اذا صادف الطفل مايهدد طمأنينته تلك ومايحجب عنه الأمن فان سلوكه يتوتر وينعدم استقراره النفسي , أي أن عدم اشباع حاجته للطمأنينة والأمن يؤدي الي الاضطراب الذي قد يجعل الطفل يجنح الي العدوان والتخريب واهمال واجباته وأعماله , أو يجعله انطوائيا منعزلا جبانا يخاف مجابهة الأحداث مهما كانت صغيرة تافهة . لذلك كان من الضروري اشباع حاجة الطفل للطمـنينة والأمن سواء في المنزل أو في المدرسة لنضمن استقراره نفسيا وعدم جنوحه ولنخلق منه مواطنا صالحا . 2- الحاجة للعطف والحنان هي مرتبطة بالحاجة السابقة تمام الارتباط , فالطفل الصغير بشر له تفكيره المحدود وعواطفه الخاصة به , وشعوره بالطمأنينة والأمن بين أفراد أسرته يعني بالضرورة اشباع حاجته للعطف والحنان , اذ لاتوجد طمأنينة بدون توافر العطف والحنان .. ونشأة الطفل بين أسرته يخلق عنده بالضرورة الرغبة في الحصول علي الحب من والديه واخوته أنه اعتاد علي ذلك منذ الصغر , وكلما كبر الطفل ازدادت حاجته للحب والعطف ويشعر بالسعادة والرضا عند اشباع هذه الحاجة , فهو يريد دائما أن يكون موضع حب من جهة وأن يحب أيضا غيره من جهة أخري , وهذا لايتوفر الا في جو عائلي سليم تسود كل أفراده المحبة والسعادة التي يجد فيها الطفل اشباعا كافيا لحاجته منها , وينطبق نفس الوضع علي الجو المدرسي السليم الذي يجب أن يؤدي وظيفته كاملة في اشباع حاجة التلميذ للعطف والحب , فيكون هناك اتصال بين وظيفة المنزل والمدرسة , واذا افتقد الطفل هذا العطف أو ذلك الحب اما في المنزل أو في المدرسة فان سلوكه يتوتر وحياته تضطرب لعدم اشباع هذه الحاجة , فكثير من الآباء يكون عنيفا في تربيه ابنه , قاسيا في معاملاته .. كما أن بعض المدرسين يشتد في عقاب التلميذ ويقسو في ضربه أو في سبه لأتفه الأخطاء , فيشعر الطفل أنه محروم من العطف وأنه لايستطيع اشباع حاجته للحب , لذلك ينقلب سلوكه ليأخذ شكلا عدوانيا كضرب الآخرين وتخريب الأثاث , أو يدفعه هذا للهرب والانطواء والسلبية , الأمر الذي يؤكد أهمية اشباع هذه الحاجة . 3- الحاجة للانتماء ان الطفل يولد بين أفراد أسرته ويعيش معتمدا علي خدماتهم له طوال فترة طفولته وحتي يصير رجلا يعتمد علي نفسه في تنظيم حياته , لذلك فان طول بقاء الطفل بين أسرته وبقية أفراد وجماعات المجتمع يخلق عنده تدريجيا الشعور بالانتماء الي الجماعة , وبالاضافة الي ذلك فان وجود مصالح مشتركة بين الفرد والآخرين وتوافر الحماية وتبادل المساعدة , كل هذا يؤدي الي زيادة انتماء الطفل للمجتمع ويجعله يحس دائما أنه في حاجة لهذا الانتماء , خاصة أن الوليد البشري هو الوحيد في الكائنات الحية الذي يعتمد أطول مدة علي الآخرين في طفولته , ويلاحظ أن دائرة الانتماء عند الطفل تكون أولا صغيرة ضيقة محدودة بنطاق الأسرة فقط , ثم تيدأ في الاتساع بعد ذلك تدريجيا لتشمل جماعة الأصدقاء وزملاء الدراسة , حيث تمتد في النهاية الي كل مجالات الحياة الاجتماعية , واشباع حاجة الطفل للانتماء يخلق منه مواطنا صالحا ويدفعه للعمل المنتج والتعاون المفيد الذي يساعد علي استقراره نفسيا وشعوره بالرضا , أما عدم اشباع هذه الحاجة فيدفعه للجنوح والتمرد والعدوان , فمثلا عندما تتفكك الأسرة يفتقد الطفل الشعور بالانتماء فيخرج الي الحياة غير مبال بأي قيم أسرية أو اجتماعية لعدم اشباع هذه الحاجة عنده لذلك من الضروري الحفاظ علي تماسك الأسرة وأن تعمل المدرسة من ناحيتها أيضا علي اشباع حاجة الطفل للانتماء باتاحة الفرصة له في الاندماج مع الآخرين في الأنشطة الجماعية والالتحاق في الجماعات المدرسية التي تتفق مع قدراته وميوله الخاصة والتي تشبع عنده في نفس الوقت الحاجة للانتماء . 4- الحاجة للحرية واللعب يمل الطفل بطبيعته الي الحركة والجري ويشعر منذ طفولته وبعد اكتمال نموه الجسمي أنه حر في اتباع السلوك الذي يراه متفقا مع رغبته , وخاصة أن الأسرة في بداية حياة الطفل ثم بداية ممارسة اللعب , وهذا كله يخلق عنده تدريجيا الشعور بالحرية يعني القضاء علي حريته الطبيعية ويدفعه للجنوح والتمرد , بل ويخلق منه انسانا غير صالح لتحمل المسئولية المترتبة علي تلك الحرية , أما الحد من حرية الطفل فانه يعني عدم تعويده تحمل المسئولية بالاضافة الي توفير الحرية للطفل يؤدي تدريجيا الي تكوين شخصية مستقلة ومتميزة للطفل , وفي نفس الوقت شخصية مندمجة ومتعاونة مع الجماعة تحسن التصرف في شتي المواقف . لهذا يكون من الخطأ علي الآباء استخدام الأسلوب الدكتاتوري في معاملة الطفل , ولا يصح اطلاقا سلبه حريته وتعويده علي الانصياع الدائم لكل الأوامر , وليس من الواجب علي المدرسين الاستبداد بالسلطة في تربية التلميذ وتعليمه , لأن هذا كله يتنافي مع حاجته للحرية التي يصبح من الضروري توفيرها له بشرط أن تكون حرية منظمة موجهة , لهذا كله يكون الأسلوب الديمقراطي هو أحسن الأساليب في معاملة الطفل سواء في المنزل أو المدرسة , ويكون الأب أو المدرسة موجها للتلميذ يساعده علي ممارسة الحرية في حدود ضوابط المجتمع مع تحمل المسئولية المترتبة عليها , فنضمن بذلك عدم جنوح الطفل ونخلق عضوا ايجابيا في المجتمع . 5- الحاجة للعمل والتقدير هي من الحاجات الهامة في تكوين شخصية الفرد , واشباعها عند كل الأفراد يساعد كثيرا علي بناء المجتمع وتطويره , وهذه الحاجة ترتبط بالحاجة السابقة للانتماء فالطفل منذ الصغر يسعي لتأكيد انتمائه لأسرته , والذي من مظاهره أن يعمل ويساعد غيره في اأسرة ,ثم نراه يهتم كثيرا لنجاحه في عمله وحصوله علي المنزلة الحسنة وتقدير الآخرين , ونحن نلاحظ أن الطفل يحاول مساعدة والديه في بعض الأعمال المنزليه البسيطة ليؤكد لهما أنه عضو نافع في الأسرة ويزداد هذا الشعورعندما يلقي التقدير والاستحسان من والديه فينمو عنده حب العمل . وينطبق نفس هذا الوضع علي الحياة المدرسية التي يحاول التلميذ أن يعمل فيها وينتج ويبتكر طاقته , ويشترط أن يلاقي التشجيع والتوجيه والتقدير الذي يدفعه الي التفاني أكثر في العمل والاستذكار أما عدم اتاحة الفرصة للطفل كي يعمل , بالاضافة الي حرمانه من التقدير والاستحسان , فانه يجعله سلبيا في المجتمع ويعتاد التواكل علي الآخرين في اداء أعماله . كما أن عدم اشباع حاجته للتقدير يخلق عنده الشعور باللامبالاة والسلبية , فالطفل الذي يبدأ أداء عمل مادون تشجيع الآباء أو المدرسين قد يتوقف عن اتمام العمل . وبتكرار هذا الموقف يفقد الطفل ثقته في نفسه , لذلك يكون من الضروري اشباع تلك الحاجة للعمل والتقدير , لنخلق بذلك مواطنين يساعدون علي بناء المجتمع وتطويره ويتفاعلون مع أحداثه في ايجابية خلاقة .
آخر تعديل كنوز يوم 05-28-2008 في 05:28 AM. | |||||
|
| |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
| روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية |