العودة   منتدى بناء الأمه > المنتدى العام > القصص والروايات
 

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 06-10-2008, 07:48 PM
الصورة الرمزية rosalinda
rosalinda غير متواجد حالياً

:: مشرف المناقشات وابداء الرأى ::

 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,364
B6 اللقيطه

اللقيطه


مر عظيم من عظماء هذه المدينه بزقاق من ازقه الاحياء الوطنيه فى ليله من ليالى الشتاء ضرير نجمها حالك ظلامها فرأى تحت جدار متداع فتاه صغيره فى الرابعه عشر من عمرها جالسه القرفصاء و قد وضعت رأسها بين ركبتيها اتقاء البرد الذى كان يعبث بها عبث النكباء بالعود وليس فى يدها ما تتقيه به .

وقف الرجل امام هذا المشهد المحزن المؤثر وقفه الكريم الذى تؤلمه مناظر البؤس و تزعج نفسه مواقف الشقاء ثم تقدم نحوها ووضع يده على عاتقها برفق فرفعت رأسها نمرتاعه مذعوره و همت بالفرار من بين يديه و هى تصيح " لا اعود ..... لا أعود " فلم يزل يمسحها و يروضها حتى هدأ روعها و عاد اليها رشدها و علمت تنها ليست بين يدى الرجل الذى تخافه فنظرت اليه نظره لو انها اتصلت بلسان ناطق و فم لحدثت عما وراءها من لواعج الاحزان و كوامن الاشجان .
ما اسمك ايتها الفتاه ؟
لا اعلم يا سيدى
بماذا ينادوك ؟
يدعوننى اللقيطه
وهل انتى لقيطه كما يقولون ؟
نعم يا سيدى لاننى لا اعرف لى ابا ولا اما فى الاحياء و لا فى الاموات سوى رجل يتولى شأنى ويضمنى اليه فى منزله وكنت احسبه أبى فيمتلىء قلبى سرورا به و عطفا عليه فلما رأيته انه يعذبنى عذابا اليما ة يحملنى من اثقال الحياه و اعبائها ما لا يحمله أبنائهم علمت انى وحيده فى هذا العالم و فهمت معنى الكلمه التى ينادينى بها فألم بنفسى من الحزن و الالم ما الله عالم به و ملىء اليأس قلبى حتى يخيل الى اننى اذنبت قبل وجودى فى هذا العالم ذنبا عاقبنى الله عليه بهذا الوجود بيد ان صبرت على هذا الرجل و على ما يكلفنى به من التسول على قارعه الطريق ابقاء على نفسى و ضنا بحياتى ان تغتالها غوائل الدهر و كان كلما رأى حاجتى اليه و الى مأواه اشتط ظلما و لؤم فى معاملتى حتى صار يضربنى ضربا مبرحا كلما عدت اليه عشاء بأقل من المبلغ الذى فرض على تقديمه فى كل يوم و لم ازل اصابره و احتمل منه الكثير حتى جاءنى ليله بداهيه الدواهى و مصيبه المصائب فقد حاول ان يسلب من بين جنبلا جوهره العفاف التى لم يبق فى يدى ما يعزينى عما فقدته من هناءه الحياه و نعيمها سواها فلم ارى بدا من ان افر من بين يديه متسلله تحت جناح الظلام من حيث لا يرانى .

و ما زلت امشى على غير هدى حتى اويت الى هنا كما ترانى فهل لك يا سيدى ان تحست الى كما احسن الله اليك؟ و ان تبتاع لى رغيفا من الخبز اتبلغ به فقد مر بى يومان لم اذق طعاما ولا شرابا ؟

لم يسمع الرجل من الفتاه هذه القصه المحزنه حتى استقبلها بدموع حاره تنحدر على خديه انحدار العقد ثم اخذ بيدها و مشى بها صامتا واجما يكاد لا يهتدى السبيل لقصره وهناك صنع بها صنع الكريم بأهله و ما هى الا ايام قلائل حتى ظهرت فى ذلك القصر العظيم فتاه جديده من اجمل الفتيات وجها وارقهن شمائل ...واكرمهن اخلاقا و اكملهن ادبا لا يعرف الناس عنها سوى انها ابنه قريب لصاحب القصر مات عنها و خلفها يتيمه فكان الى هذا القصر مصيرها

و كان لصاحب القصر فتاه من الفتيات التى ربين التربيه الحديثه التى يسمونها التربيه العصريه فكانت حاصله على كم هائل من العلوم و المعارف وبها من الكبرياء والعظمه و حب الذات الكثير مما يكفيها حتى يملا الحسد و الحقد قلبها فرأت هذه الفتاه اللقيطه قد تقاسمت معها قلب ابيها بما وهبها الله من حلاوه الطبع و عذوبه النفس فاضمرت لها فى قلبها البغض فكانت تتعمد اساءتها و الفتاه لا تبالى بشىء من هذا وفاء لسيدها وولى نعمتها حتى حدثت ذات يوم الحادثه التاليه :
دخل صاحب القصر قصره ليله من الليالى فبينما هو صاعد السلم اذا عثر برقعه ملقاه فتناولها فقرأ فيها هذه الكلمه:
سيدتى انى منتظرك عند منتصف الليل فى بستان القصر تحت شجره السرو المعهوده
حبيبك

فما اتم الرجل قرأه الرقعه حتى دارت به الارض الفضاء و لمس قلبه بيمينه ثم كانه اراد ان يخفف الحزن و القلق فقال :لعل ذلك الموعد مع الفتاه اللقيطه ومن الظلم ان اتعجل باتهام ابنتى قبل ان اقف على الحقيقه فنظر فى ساعته فاذا الساعه قريبه و ذهب يتمشى فى الحديقه من شجره الى شجره حتى وصل لمكان اللقاء فكمن وراءها ينتظر ما خبأ له الدهر من حدثانه و ما اضمر له الغيب فى طياته .
لم تكن الرساله رساله الفتاه اللقيطه بل رساله السيده الشريفه و بينما كانت الثانيه واقفه فى غرفتها امام مرأتها تختار لنفسها اجمل الازياء بموقف اللقاء كانت الاولى نائمه فى غرفتها نوم مطمئنا لا تزعجه زوره الطيف و لا تروعه احلام الشباب حتى سمعت وقع اقدام سيدها على سلم القصر فاستيقظت ثم رابها موقفه فاشرفت عليه من حيث لا يشعر بمكانها فعرفت كل شىء ... وعرفت ان سيدها سيقف على سر ابنته التى كانت تعالج كتمانه زمنا طويلا ة انه لابد قاتل نفسه فى ذلك الموقف حزنا و يأسا .. فعناها من امره ما عناها ثم اطرقت برأسها لحظه تتلمس وجه الحياه فى دفع هذه النازله و تتطلب مخرج منها ثم رفعت رأسها وقد قررت فى نفسها امرا نزلت مسرعه من سلم القصر فرأت الفتاه قد خرجت من باب القصر الى ذلك الموعد فادركتها و امسكت بطرف ثوبها فارتاعت الفتاه و التفتت اليها قائله : ماذا تريدين منى ؟ اتتجسسين على؟ قالت لها: لا سيدتى و افضت اليها القصه من مبدئها الى منهاها فعرفت ان اباها قد وقف على سرها فقالت لها لا تنزعجى فأن اباك لا يعلم ايتنا صاحبه الكتاب فعودى الى غرفتك و ساذهب للموعد مكانك ثم استمرت ادراجها حتى وصلت لمكان اللقاء و هناك برز الرجل من مكمنه و حمد الله على سلامه ابنته و قال لها ايتها الفتاه :
انى احسنت الليك و استنقذتك من يد البؤس و الشقاء فاسأت الى بما فعلت حتى كدت الليله اهلك حزنا و كمدا و الصق بابنتى ذنبك و احمل عليها عارك فاخرجى من منزلى فاللئيم ليس اهلا للاحسان .
فخرجت خائبه تتعثر فى اذيالها حتى وصلت الى شاطىء النهر و كتبت اخر كلمه حطتها اناملها :
احمد الله انى قدرت على مكافاأه الرجل الذى احسن الى بستر عاره و ازاله همه و حزنه

ثم القت بنفسها فى النهر و ما هى الا دوره او دورتان حتى افترق ذانك الصديقان الوفيان جسمها و روحها فطفا منها ما طفا و رسب ممنها ما رسب
وفى صباح الليله عثر رجال الشرطه بجثه فتاه فعرفوها و عادوا بها الى منزل سيدها فبكاها كثيرا و ندم على ما اساء بها ثم امر بدفنها و لم يبق فى يده من اثارها غير حقيبتها
مرت الايام و ظهر للرجل من اخلاق ابنته و طباعها و استهتارها ما لم يكن يعرفه من قبل حتى ضاق بامرها ذرعا و جلس فى غرفته فى احدى الليالى يفكر فيما ساق اليه الدهر فقام الى صندوقه يفتش عن شىء يتلهى به فعثر عليه بتلك الكلمه الاخيره التى كتبتها اللقيطه على الشاطىء قبل موتها فما اتى على اخرها حتى عرف كل شىء فسقط مغشيا عليه يعالج من الحزن و الالم ما يعالج المحتضر من سكرات الموت
وما استفاق ختى صار يهذى هذيان المحموم و لبث على حاله بضعه شهور يمرض حتى ادركته رحمه الله فمرض مرضا لم بنقض الا بانقضاء اجله
فيا ايها الوالد المجهول الذى قذف يتلك البائسه فى بحر هذا الوجود الزاخر اعلمت قبل ان تفعل فعلتك التى فعلت انك ستبرز الى هذا العالم فتاه تلاقى شقاءه و الامه ما لا قبل لها باحتماله ؟

و يا ايها الاباءالعظماء: ان كنتم تريدون ان تسلموا بناتكم الى هذه المدنيه الغربيه تتولى شانهن و تكفل لكم تربيتهن فانتزعوا من جنوبكمم قبل ذلك غرائز الشهامه و العزه و الاباء وز الانفه حتى اذا رزأكم الدهر فيهن و فجعكم فى اعراضهن و قفتم امام المشهدهادئين مطمئنين لا تتعذبون و لا تتالمون
و يا ايها الناس جميعا:
لا تحلفوا بعد اليوم بالانساب و الاحساب و لا تفرقوا بين تربيه الكوخ وتربيه القصور و لا تعتقدوا ان الفضيله وقف على الاغنياء و حبائس على العظماء فقد علمتم ما اضمر الدهر فى طيات احداثه من رذائل الشرفاء و فضائل اللقطاء......
__________________
TO ACHIEVE U MUST BEILIVE
رد مع اقتباس
  #2 (permalink)  
قديم 06-21-2008, 07:06 PM
الصورة الرمزية قادم من السماااااء
قادم من السماااااء غير متواجد حالياً
عضو ماسى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 1,713
افتراضي رد: اللقيطه

قصه روعه ومعبره روز تقبلي مروري
__________________
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
  #3 (permalink)  
قديم 06-23-2008, 10:56 AM
الصورة الرمزية مات الكلام
مات الكلام غير متواجد حالياً
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 638
افتراضي رد: اللقيطه

قصه جميله
تقبل مروري
مغسيه ليك
رد مع اقتباس
  #4 (permalink)  
قديم 06-24-2008, 08:40 AM
الصورة الرمزية عشق توتي
عشق توتي غير متواجد حالياً

:: مشرف الألغاز و الكاريكاتير والصور النادرة ::

 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 688
افتراضي رد: اللقيطه

قصة جميلة ومعبرة وتقبل مروري
رد مع اقتباس
  #5 (permalink)  
قديم 06-24-2008, 12:17 PM
الصورة الرمزية rosalinda
rosalinda غير متواجد حالياً

:: مشرف المناقشات وابداء الرأى ::

 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,364
افتراضي رد: اللقيطه

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مات الكلام
   قصه جميله
تقبل مروري
مغسيه ليك

مشكور لمرورك الكريم
__________________
TO ACHIEVE U MUST BEILIVE
رد مع اقتباس
  #6 (permalink)  
قديم 06-24-2008, 12:18 PM
الصورة الرمزية rosalinda
rosalinda غير متواجد حالياً

:: مشرف المناقشات وابداء الرأى ::

 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,364
افتراضي رد: اللقيطه

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عشق توتي
   قصة جميلة ومعبرة وتقبل مروري

مشكور لمرورك الكريم نورت المنتدى
__________________
TO ACHIEVE U MUST BEILIVE
رد مع اقتباس
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 04:03 PM


Powered by vBulletin

جميع الحقوق محفوظه لمنتدى بناء الأمه


Security by i.s.s.w
.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.
.:: جميع الحقوق محفوظة لكل المسملين رمضان 2008 ::.
.:: الذهاب الى أعلى الصفحة ::.