| |
| | رقم المشاركة : 1 (permalink) | |||||
| بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : أَرْجِع البصر كرتين لأرض الكنانة، ثم اسْتَرِقِ السمع من حولك، تدرك قيمة تلك الحضارة العريقة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على القدرات الفذة التي امتلكها المصري القديم؛ لتأسيس أول دولة كاملة الأركان، من حيث الحاكم والشعب والنظم الإدارية والدساتير، حتى وصل إلى الإبداع الغني المتمثل على سبيل الذكر لا الحصر في الطب والهندسة والبناء والأهرامات وغيرها الكثير وكلها أعمال من روعتها وتفردها يخيل للمرء أنها ابتدعها أفراد من كوكب آخر، نثروها على أرض الكنانة ثم غادروها،وبقيت أسرارها محفوظة لأن الكهنة كانوا يكتبون أسرار صنعتهم باللغة الهيروغليفية، بينما يستخدم العامة اللغة الهيراطيقية، وظلت الهيروغليفية سرًّا محتكرًا موروثًا للكهنة والعلماء فقط فرحلوا وفي طيات قلوبهم أسرار اللغة وإلا فلماذا لم نرث منهم هذا الإبداع وقد زاد رصيدنا بعقيدة توحيد ورسالة خاتمة؟ ولماذا تدهور بنا الحال إلى هذا الحد ؟!.. هذا ما جنيناه بأيدينا ولو أردنا أن نصل إلى جزء من كل تلك الحضارة لفعلنا. إذا أردنا كَرَّ البَكَرة فعلينا بأول الخيط.. فنبدأ بمعنى كلمة "مصر" فلقد اختلفت الروايات في معناها، فالبعض يرجعها إلى اسم "مصراين بن سام بن نوح" الذي استوطن أرض الكنانة، ثم اُختصر الاسم مع الزمن إلى مصر، والبعض الآخر يقول: إنها مفرد "أمصار" وهو المكان الذي يستقر به للاستراحة من عناء السفر، أما الإغريق فقد أطلقوا على مصر اسم "إيجيبتوس" أي الأرض الخصبة السوداء، ثم تحول إلى "إيجبت" في اللغات الأجنبية. عند إنشاء أي حضارة يُؤَمَّل في استمرارها وبقائها ينبغي أن توضع الموارد المائية في الحسبان، وهذا ما حدث بالضبط في حضارة العراق عند نهري دجلة والفرات، وحضارة مصر عند وادي النيل. فاستقر البشر على ضفاف وادي النيل، وأقاموا هناك إقامة دائمة، وبدءوا بعمل مجتمعات قبلية صغيرة في قرى متناثرة حول الوادي تطورت مع الزمن، فكانت مدنًا ثم أقاليم يربط بين مصالحها وادي النيل من الجنوب حتى الشمال، فكانت الوحدة الوطنية التي قام بها "مينا نلامر" موحدًا بين الدلتا والوادي، رامزًا لتلك الوحدة بقرص الشمس ممدود الجناحين كرمز لاتحاد الدلتا بالوادي. قَسَّم المؤرخون التاريخ المصري إلى ثلاثة عصور: مصر القديمة، ومصر الوسطى ومصر الحديثة تضم ثلاثين أسرة حاكمة، وضعت كل منها بصمتها على الحضارة، فمنهم من وَحَّد القطرين "مينا"، ومنهم من عمل على تطوير الفنون "خِنت"، ومنهم من استعمل مياه فيضان النيل في التنمية الزراعية "ودمو"، ومنهم من قام بأول إحصاء سكاني عام "عذايب"، وغيرهم كثيرون تنافسوا على تطوير البلاد.. وما زالت البرديات تضم في خلجاتها أسرارًا ما زلنا نجهلها حتى الآن بداية من عمل التحنيط، والعمارة، والطب وغيرها الكثير والكثير. ومن عجائب الدهر أن المصري القديم كان يؤمن بالبعث، وأن هناك حياة أخرى، فكانوا يدفنون مع الموتى الذهب، والفضة، والأواني، والطعام، والأثاث وحتى الكتب اعتقادًا منهم بأن المُتَوَفَّى سيستخدم تلك الأدوات في العالم الآخر. ولم يصل الأمر بإيمانهم بالبعث فقط، بل كان منهم المُوَحِّد بالله مثل "إخناتون" الذي دعا إلى أن يُقام العدل، ويُمنع النفاق حتى اعتقد بعض المؤرخين بأنه رسول طرأ على رسالته التحريف من بعده، ومنهم من يرفض هذا ابتداءاَ. حضارتنا الفريدة،وهي ملك لأبناء المنطقة كلهم الذين وحدهم الإسلام، وما زلنا إلى الآن نجهل عنها وعن أسرارها الكثير والكثير حتى صارت تلك الحضارة ثروة يحاول اكتسابها كل طامع، ويُمَنِّي كل مجهول الهوية نفسه بأنه ينتسب (إليها) وأن أيدي أجداده شاركوا في إنشائها؛ فبدأ يطالب بحقه فيها، ويستميت لإثبات وجوده في مصر بأي السبل. كما فعل اليهود بادعائهم بأنهم بناة الأهرام؛ ويزعمون ذلك لأنهم كانوا عبيد الفراعنة، وفي الحقيقة مصر بَنَت الأهرام قبل أن يتواجد اليهود؛ لأنهم كانوا شرذمة من البادية يعبدون الماشية والصخور، فكان من اليسير على الفراعنة استعبادهم. وهم ما زالوا يتذكرون فيما بينهم أنهم كانوا عبيدًا للمصريين، ويزعمون أنهم من بنوا الأهرامات؛ ففي كتابهم "الهاجاده" "اذكروا أنكم كنتم عبيدًا لفرعون" وهنا لا أجد ردًّا على تلك الادعاءات أفضل وأبدع من رد الدكتورة نعمات أحمد فؤاد في كتابها "إسرائيل ماذا تقول.. الوقائع والكتب" والحديث على لسانها" "أقول: العبيد لا يصنعون حضارة أو إعجازًا مما تشهد به الروائع من صنع المصريين الأحرار. الحضارة تولد في أمة مستقرة وقريرة، عندها النيل ومجران وسهلان وصحراوان غنيتان بالكنوز .. الحضارة لا تولد في الشتات المذعور" .. نعم، إنه لأبلغ رد على أدعياء الحضارة الذين ما استكفوا بسرقة أرض فلسطين؛ فطمعوا في حضارة أملاً في أن تمنحهم الأصالة. وهكذا بدت لنا آثار الفراعنة آية تثبت قدرة الخالق في خلقه، وكأن كل حبة رمل في أثر تشهد لله تعالى بالعظمة، وتُرَتِّل في زهو وفخر قوله تعالى: "سَنُرِيْهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِيْ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيْد" [فصلت: 53] صدق الله العظيم. كانت محاولات التكوين السياسى والحضارى او التوحيد لقطرى مصر قبل بداية الاسرات اى قبل الاسرة الاولى حوالى 3100 ق . م عديدة ومتنوعة وسوف نعتمد في تحليلنا لتلك المحاولات على نقوش الصلايات ومقامع القتال ونصوص الاهرام ومتون التوابيت . ويرى الباحثون في علم المصريات أن مصر مرت بعدة محاولات قبل ان تصبح دولة واحدة .. وسوف نبدأ بالوجه البحرى . • المحاولة الاولى : تجمعت اقاليم الوجه البحرى في مملكتين : احداهما في الشرق وتسمى مملكة عنجت وعاصمتها في بلدة بوزيريس والتى تشغلها بلدة ابو صير بنا مركز سمنود محافظة الغربية واتخذت معبود لها هو الاله عنجتى والتى صورته النصوص في هيئه بشرية وعلى راسه ريشتان ويجعل صولجان في احدى يديه وكان شعار هذه المملكة الحربة ويحتمل انها امتدت جنوبا حتى عين شمس الحاليه والمملكة الثانية كانت في غرب الدلتا واتخذت عاصمتها في المكان التى تقوم عليه مدينة دمنهور الحالية ( واسم دمنهور محرف من كلمة مصرية قديمة تعنى مدينة الاله حور الذى اتخذ شكل الصقر معبودا لهذه المملكة ورمزا لها . • المحاولة الثانية : وفيها اتخذت مملكتى الدلتا الشرق والغرب في مملكة واحدة اتخذت عاصمتها في مدينة ساو او سايس وهى صا الحجر مركز بسيون محافظة الغربية واتخذت من الالهه نيت معبودا لها لمملكة الشمال المتحدة وايضا اتخذت من النحلة رمز لها كما توجوا ملوكهم بالتاج الاحمر . • المحاولة الثالثة : قد تمت في الصعيد خلال فترة معاصرة للمرحلة الثانية بالدلتا الوجه البحرى حيث تجمعت اقاليم الوجه القبلى في مملكة واحدة واتخذت لها عاصمة هى مدينة نويت وهى بلدة طوخ الحالية مركز نقادة محافظة قنا واتخذت من الاله ست معبود ا لهم والذى اعتبره المصريين رمزا للشر يقابله الاله اوزيو رمزا للخير .. ويبدو في اغلب الاحوال انه قد جرى تبادل تجلرى وعلاقات مشتركه بين مملكتى الشمال والجنوب . • المحاولة الرابعة : وفيها انتقلت عاصمة الوجه البحرى من غرب الدلتا في سايس الى شرقها في بوزيريس واتخذوا فيها من الاله اوزير معبودا لهم ..وقد ارجع بعض الباحثين عملية نقل العاصمة من غرب الدلتا الى شرقها الى صراع نشب بين مملكتى الصعيد والدلتا ، وانتهى بانتصار اهل الشمال وخضوع اهل الجنوب لهم . • المحاولة الخامسة : وفيها انفصل الجنوب عن الشمال نتيجة ثورة قام بها اهل الصعيد ضد سكان الدلتا وعاد حكام الجنوب الى عاصمتهم نويت وان كانت هذه الخطوة لا يمكن تأكيدها تاريخيا ، ولكن يمك استنتاجها في اسطورة اوزير من كيد ست الاله الجنوب لاوزير . • المحاولة السادسة : وفيها حاولت مملكة الشمال توحيد قطرى مصر مرة اخرى ، ونجحت في ذلك واتخذت من مدينة اونو والتى تشغلها مدينة عين شمس والمطرية الحالية عاصمة لهم . • المحاولة السابعة : وفيها يتمكن حكام الصعيد مرة اخرى من الانفصال عن الدلتا وكونوا مملكة مستقلة لتعود مصر الى ما كانت عليه مملكتين منفصلتين متصارعتين : 1. مملكة الشمال : والتى اقاموا عاصمة سياسية لهم في مدينة بوتو والتى تقوم في موقعها الان قرية تل الفراعين أو ابطو غرب دسوق محافظة كفر الشيخ ، ومعبودها هو الاله حور واحتفظت بالتاج الاحمر لباسا لرأس حكامهم ومن التخلة رمزا لها وبجانب العاصمة السياسية اقاموا ايضا لهم عاصمة في بلدة دب وهى احد احياء مدينة بوتو القديمة وكانت معبودتها الالهه واد جيت التى اليها بثعبان الكبرى . 2. مملكة الصعيد : والتى اقاموا فيها عاصمة سياسية لهم في مدينة نخب والتى تقوم على اطلالها الان قرية الكاب شمال ادفو واتخذوا من الاله حومر معبودا لهم واحتفظوا بالتاج الابيض لباسا لرأس حكلمهم ، وايضا اتخذوا بجانب عاصمتهم السياسية اخرى دينية وهى بلدة نخن والتى تقوم على اطلالها قرية الكوم الاحمر وكانت معبوداتها الاله نخبت والتى صورها المصريون في شكل انثى النسر او انتى العقاب . • المحاولة الثامنة : وفيها انتقل اهل الصعيد الى عاصمتهم الجنوبية نويت الى بلدة ثنى والتى يحتمل انها قرية البربا مركز جرجا محافظة سوهاج وهى التى خرج منها ابرز القادة الذين حققوا الوحدة بين قطرى مصر وهما الملك العقرب والملك نعرمر • المحاولة التاسعة والاخيرة : وفيها اخذ حكام الصعيد يحاولون اخضاع الشمال لسلطتهم وتوحيد الدولة المصرية وقد نجحوا في ذلك على يد هؤلاء القادة العقرب ونعرمر . • الخلاصة ........ مر المجتمع بعدة خطوات كان لها أكبر الأثر فى قيام الحضارة على أرض مصر، وهذه الخطوات هى: نشأة القرى والمدن، ونشأة الأقاليم المستقلة، ثم الوحدة الأولى سنة 4242 ق. م، وأخيراً الوحدة القومية سنة 3200 ق. م. الخطوة الأولى: نشأة القرى والمدن بعد نزول المصريين إلى وادى النيل واشتغالهم بالزراعة، استقرت كل جماعة منهم فى قرية يتعاونون معاً فى زراعة الأراضى، وكانت القرى بداية العمران البشرى الذى أدى إلى ظهور المدن. وأخذ الناس ينظمون حياتهم فى تلك القرى والمدن، كما ظهرت المعبودات المختلفة التى التف حولها أهل كل مدينة أو قرية، وكانت هذه المعبودات من بين القوى الطبيعية، مثل الشمس أو النيل أو حيوان كالبقرة أو طائر من الطيور. أيضاً بنيت المعابد، وظهرت الأسواق، ونشطت الصناعات. الخطوة الثانية: نشأة الأقاليم المستقلة بمرور الوقت انضمت القرى والمدن بعضها إلى بعض لتكوين أقاليم أو مقاطعات كبيرة، وكان لكل إقليم حاكمه ومعبوده الخاص، وسمى باسم معبوده، مثل إقليم الصقر، إقليم الحية … كما كان لكل إقليم عاصمة، وجيش للدفاع. وقد بلغ عدد تلك الأقاليم اثنين وعشرين فى الوجه القبلى، و عشرين فى الوجه البحرى. الخطوة الثالثة: تحقيق الوحدة السياسية الأولى عام 4242 ق.م فكر المصريون القدماء مرة أخرى … هل يسكتون على انقسام بلادهم إلى أقاليم مستقلة؟ ولم يرض المصريون بذلك، واتجهوا نحو اتحاد أقوى وأكبر. وبمرور الزمن تحققت الوحدة السياسية الأولى لمصر عام 4242 ق.م، حين نجح أهل الوجه البحرى فى التوغل فى أقاليم الجنوب حتى أخضعوها جميعاً، ثم أقاموا أول حكومة مركزية تجمع شمل البلاد كلها، جعلوا عاصمتها "هليوبوليس" (مكان "عين شمس" الحالية)، وعبد الناس الشمس. وهكذا تكون أول اتحاد تاريخى سياسى لمصر كلها. أصيبت البلاد فى أواخر أيام حكومة "هليوبوليس" بنكسة الانشقاق، فأصبحت أقاليمها مقسمة بين حكومتين، إحداهما فى الجنوب والأخرى فى الشمال. أ?. مملكة الشمال : أصحاب الشمال أقاموا ملكهم فى الدلتا، وجعلوا عاصمتهم مدينة "بوتو" ومكانها "تل الفراعين" شمال مدينة دسوق الحالية، وكانت آلهتها على شكل ثعبان الكوبرا، واتخذ أهلها نبات البردى شعاراً لهم، ولبس ملكها التاج الأحمر ب?. مملكة الجنوب أصحاب الجنوب أقاموا ملكهم فى الوجه القبلى، وجعلوا عاصمتهم مدينة "نخب" ("الكاب" الحالية بالقرب من مدينة "إدفو" بمحافظة أسوان)، وكانت آلهتها على شكل أنثى النسر، واتخذ أهلها زهرة اللوتس شعاراً لهم، ولبس ملكها التاج الأبيض. الخطوة الرابعة: تحقيق الوحدة السياسية على يد الملك مينا (نارمر) من مدينة "طيبة" (مدينة الأقصر الحالية بمحافظة قنا)، خرج الرجل العظيم "مينا" Mines الذى استطاع توحيد الوجهين البحرى مع القبلى حوالى عام 3200 ق.م، وبذلك أتم مجهودات أسلافه، وكون لمصر كلها حكومة مركزية قوية، وأصبح أول حاكم يحمل عدة ألقاب، مثل: ملك الأرضين، صاحب التاجين، نسر الجنوب، ثعبان الشمال. كل ذلك تمجيداً لما قام به هذا البطل العظيم من أعمال. أصبح الملك "مينا" مؤسس أول أسرة حاكمة فى تاريخ مصر الفرعونية، بل فى تاريخ العالم كله، ولبس التاج المزدوج • لوحة نارمر : ملأت أخبار الكفاح والنصر الذى تم للملك "مينا" وجهى لوحة تعرف باسم "لوحة نارمر"، ويرجح المؤرخون أن "نارمر" هو "مينا"، وقد وجدت هذه اللوحة فى مدينة "الكاب"، وهى الآن محفوظة بمتحف القاهرة. وللوحة وجهان، الوجه الأول يصور الملك "مينا" وهو يقبض على أسير من أهل الشمال، وعلى رأسه التاج الأبيض، بينما يصور الوجه الآخر الملك "مينا" وهو يحتفل بانتصاره على مملكة الشمال، وهو يلبس التاج الأحمر عاصمة المملكة المتحدة أدرك الملك "مينا" ضرورة بناء مدينة متوسطة الموقع، يستطيع منها الإشراف على الوجهين القبلى والبحرى، فقام بتأسيس مدينة جديدة على الشاطئ الغربى للنيل مكان قرية "ميت رهينة" الحالية (بمحافظة الجيزة)، وقد كانت أول أمرها قلعة حربية محاطة بسور أبيض، أراد بها صاحبها أن يحصن نصره ويحمى ظهره من غارات أصحاب الشمال، وكان "مينا" قد أسماها "نفر" أى الميناء الجميل، وفيما بعد سميت باسم "ممفيس" زمن اليونان، ثم سماها العرب "منف". وقد أصبحت مدينة "منف" عاصمة لمصر كلها فى عهد الدولة القديمة … حتى نهاية الأسرة السادسة العوامل التى ساعدت على قيام الحضارة الفرعونية تنقسم العوامل التى ساعدت على قيام الحضارة الفرعونية إلى عوامل طبيعية (نهر النيل العظيم، والموقع الممتاز، والمناخ المناسب، ووفرة الصخور والمعادن) وعوامل بشرية (العمل الإيجابى والكفاح المتواصل). ا – العوامل الطبيعية النيل وفضله العظيم: ساعد نهر النيل على تحول مصر إلى جنة خضراء، والنيل علّم المصريين بناء السفن، فساعد على ترابطهم، وتبادل المحاصيل ونشاط التجارة. النيل علم المصريين الزرع والحساب، والنظام، وشق الترع، وبناء الجسور وتشييد السدود. لقد وجد المصريون القدماء فى نيلهم المعلم، ومصدر الحياة الأولى، فعظموه وقدسوه، وعبدوه فى شكل إله أسموه "حابى"، ومازلنا نحتفل بعيده "وفاء النيل" كل عام. لقد ترك لنا المصريون القدماء الكثير من النصوص التاريخية التى تدل على أهمية نهر النيل فى حياتهم. وعن أثر نهر النيل فى حياة المصرى القديم، يقول أحد هذه النصوص: "سلام عليك أيها النيل … الذى يحيى بمائه أرض مصر وما عليها من مخلوقات ونباتات، سلام عليك يا رب الخير … يا من يروى الصحراء بنداه. إن أبطأت اضطربت القلوب وهلكت الأرواح، وإن أسرعت طابت النفوس وتفتحت الأزهار …". وعن مكانة نهر النيل فى نفوس المصريين، يقول نص آخر: "مرحى يا "حابى" … أنت يا من ظهرت على الأرض لكى تعطى الحياة إلى مصر، أنت يا من تأتى مستخفياً لكى تعطى الحياة لكل ظمآن …، سلام عليك يا رب الخيرات …" الموقع الجغرافى الممتاز: لمصر موقع جغرافى ممتاز، فهى ملتقى قارتين كبيرتين هما إفريقيا وآسيا، وهى تطل على بحرين مهمين هما البحر الأحمر والبحر المتوسط ومصر بمثابة القلب من العالم القديم، وحلقة الاتصال بين أقطاره وشعوبه. أيضاً تتمتع مصر بحماية طبيعية، ففى الشمال البحر المتوسط، وفى الشرق والغرب والجنوب تمتد الصحراوات الواسعة التى كانت دروعاً واقية ساعدت المصريين على الدفاع عن بلادهم ومقاومة المعتدين والطامعين فى خيراتهم. المناخ المناسب: وهب الله (سبحانه وتعالى) مصرنا العزيزة مناخاً معتدلاً وشمساً مشرقة، وسماء صافية، وهواء عليلاً، فساعد ذلك على نشاط الإنسان وتيقظ عقله، كما أن جفاف مناخ مصر ساعد على حماية آثارها القديمة. وفرة الموارد الطبيعية (الصخور والمعادن): فى أرض مصرنا العزيزة يوجد الذهب والنحاس والحديد والفضة وغيرها من أنواع المعادن، كما تتنوع بها الصخور من جرانيت ورخام وأحجار كريمة، ومن هذه الصخور والمعادن صنع المصريون القدماء كل صناعاتهم، وبنوا أهراماتهم، ونحتوا تماثيلهم، وصنعوا حليّهم البديعة، فكانت الصخور والمعادن بالنسبة للمصرى القديم أغلى الثروات. ب – العوامل البشرية العمل الإيجابى والكفاح المتواصل: أحسن المصريون القدماء استخدام هذه العوامل جميعاً، واستفادوا منها، وفكروا وابتكروا، وبذلوا كثيراً من الجهد، وساد بينهم التعاون حتى حولوا واديهم إلى تلك الجنة التى نسكنها ونتمتع بخيراتها اليوم. وبذلك تكون الحضارة المصرية القديمة نتيجة التفاعل المبدع بين طبيعة الأرض وطبيعة الشعب الذى سكنها، فمصر ليست "هبة النيل" كما قال المؤرخ الإغريقى "هيرودوت" منذ آلاف السنين، بل هى أيضاً نتيجة لجهد المصريين واجتهادهم، وذكائهم، وابتكارهم، ووحدتهم، وتضحياتهم. إذن "مصر هبة النيل والمصريين"، ولولا كفاح المصريين لما ظهرت هذه الحضارة العظيمة. الخاتمة مصر التي باركها الله أرضا وشعبا, منذ العصور البادئة وحتي اليوم وإلي كل يوم... هي أرض الايمان والحرية والقانون. هي مصر التي وثق الله وعوده لها في كتبه المنزلة: فأول بقوله: أنا الرب الهك من أرض مصر. ثم ثني بقوله: مبارك شعبي مصر. ثم ثلث بقوله: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين. هي بلد السر الذي لا يعلمه الا الله والذين يتقونه. لذلك تميز المصريون منذ بدء الخليقة بأنهم أناس يتحلون بالهدوء والحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا. ولهذا فليطمئن المصريون: ان مصر كانت ومازالت وستظل سيدة علي العالم بأخلاقها وحكمتها. والمصريون منذ وجدوا علي ضفاف النيل الخالد وتكاثروا حوله, حتي صاروا قبيلة كبيرة ثم الامة الأولي ذات الحضارة... قد أخذوا من عمر الزمان, أكثر من خمسين ألف سنة علي الأقل.. لان من شأن الانسان منذ خلقته الأولي البدائية ثم تطوره الي الانسان المتحضر الذي يستطيع أن يبني الاهرامات الخالدة وأن يصل الي فكر مفتاح الحياة وأن يعرف أصول التحنيط وأن يعلم مباديء القانون... أن يأخذ من الزمان ما يكفيه الي هذا التطور المذهل, وأنه أبدا لن يكفيه سبعة آلاف عام, كما يقول بعض العلماء, وأن عمر الحضارة المصرية هي كذلك؟! أبدا ان عمر حضارتنا يفوق ذلك بكثير. وآيتي علي ذلك أن الملك مينا موحد القطرين القبلي والبحر ومؤسس الاسرة الاولي في الدولة القديمة سنة4200 ق.م. تقريبا... كيف أتت له فكرة توحيد القطرين... وهي التي نسعي اليها جميعا في قرننا الحالي. فها هي ذي أوروبا تتوحد خاصة في العملة. وكذلك أمريكا... الخ. لا شك أن فكر المصريين منذ غابر الزمان, وكان فكرا تقدميا وحدويا خلاقا نتيجة الظروف التي خلق الله فيها المصريين ـ ظروف الهدوء والحكمة كما قلنا ـ وهذه الظروف هي التي تخلق التفكير والتنظيم. وكان مينا أحد المؤمنين بهذا الفكر واستطاع بما عنده من امكانيات أن يحققه بتوحيد القطرين... وكانت الدولتان اللتان توحدتا في دولة كاملة لها جيش ولها تاج يلبسه الملك يرمز الي هذه الوحدة, ولها قوانين تسير عليها. فهل هذا التنظيم الهائل الذي تممه مينا, قد جاء وليد ساعة واحدة أو سنة واحدة أو نتيجة لتفكير جيل واحد أو جاء اطرادا ونموا في تفكير المصريين المتنامي جيلا عن جيل...؟ أن المصريين آمنوا بتنظيم الحياة بينهم منذ باديء الزمان, فحققوا الوحدة, وأقاموا لها الحدود والقواعد ووضعوا القانون
| |||||
|
| |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
| روابط مفيدة : استرجاع كلمة المرور | طلب كود تفعيل العضوية | تفعيل العضوية |