أتيت القبور و ناديتها فأين المعظم والمحتقر
تفانوا جميعا فما مخبر ماتوا جميعا و مات الخبر
فيا سائلي عن أناس مضوا
أما لك فيما مضى معتبر فالموت هو الحقيقة الوحيدة المؤكدة فى الحياه ومع ذلك يتجاهلها الكثير وربما الاكثر من كلمة الكثير لا يعملون له ماذا قدمت لحياتكِ قبل أن يفاجئكِ الموت
حاسب نفسك قبل ان تحاسب كم مرة سمعت الآذان ولم تسرع الى بيت الله؟ كم مرة عندما تمسك كتاب الله بمنزلك وجدت ترابا عليه ؟ كم مرة سألك سائل ورددته؟ كم مرة تحدثت بالغيبة عن شخص ما ؟ كم مرة صرخت فى وجه والديك؟ كم مرة قصرت فى الزكاه؟ كم مرة لم تغضض بصرك عن الحرام ؟ كم مرة تلفظت بألفاظ مخالفة لدينك ؟ كم مرة بطشت يدك الى الحرام ؟ هل أطعت الله ورسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) ؟ هل قرأت القرآن وعملت بأحكامه ؟ هل عملت بسنة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) ؟ هل صمت رمضان ايمانا واحتسابا ؟ هل تجنبت النفاق أمام الناس بحثا عن الشهرة ؟ هل اديت فريضة الحج ؟ هل كنت صادقا مع نفسك ومع الناس ام كنت تكذب وتكذب وتكذب؟ هل كنت حسن الخلق , ام شحيح الأخلاق ؟ هل .... وهل .... وهل ؟؟؟؟؟ كل عمل تقوم به يكتب اما لك واما عليك راجع نفسك ولا تقول ما افعله هو صغار الذنوب وانا اتجنب الكبائر فهذا من وسوسة الشيطان ما الذى يدريك انك لا تموت فى تلك اللحظة؟ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه. وليعلم كل مسلم أن السمع والبصر من النعم التي امتن الله تعالى بها عليه، فقال الله تعالى: قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ [الملك:23].
والعبد مسؤول عنها أمام الله تعالى يوم القيامة، كما قال الله سبحانه: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36].
فمن استعملها في طاعة الله تعالى فقد أفلح ونجا، ومن استعملها في معصيته فقد خاب وخسر، التوبة الى الله
أيها الحبيب الكريم! انتبه. فإن الموت قادم، وكما رَهَّبْنا وجب علينا أن نُرَغِّبَ، وكما خوفنا يجب علينا أن نُرَجِّي. أيها الحبيب الكريم! أقبل على الله، وتب إلى الله، ولا تقنط ولا تيأس مهما بلغت ذنوبك، ومهما كثرت معاصيك وفرطت وضيعت وخالفت، فجدد التوبة، وجدد الأوبة، وجدد العودة، وعاهد ربك على أن تتوب إليه توبة نصوحاً. يا من ضيعت الصلاة! عد إلى الله وحافظ على الصلاة في جماعة، يا من ضيعت الزكاة! أد حق الله، يا من عصيت والدك! يا من عصيت أمك! يا من فرطت في حق الله! يا من آذيت إخوانك! يا من حاربت الله ورسوله! يا من صددت عن سبيل الله أسأل الله جل وعلا أن يمتعني وإياكم بالنظر إلى وجهه الكريم، اللهم اغفر لنا، وتقبل منا، وتب علينا، وارحمنا؛ إنك أنت التواب الرحيم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.......
