الكتاب : فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت الموضوع التاسع!!!!!!!!!!!!!
--------------------------------------------------------------------------------
وهو ممنوع بل النقلة أزيد من عدد البطحاء و (نسبتها اليهم) انما هي (لاختصاصهم بالتصدي) لها وافناء العمر في اكتسابها (لا لأنهم) هم (النقلة) فقط (فتدبر) فانه حق واضح وأجيب في التحرير بمنع عدم انعقاد التواتر بهذا العدد فان العدد ليس شرطا في التواتر وتعقب عليه المصنف بان الواحد ينفرد بقراءة والواحد لا يصلح لانعقاد التواتر بهذا العدد فان العدد ليس شرطا في التواتر وتعقب عليه المصنف بان الواحد ينفرد بقراءة والواحد لا يصلح لانعقاد التواتر ولعل مقصوده القدح في الدليل فقط بانه لا يثبت مدعاهم لانه إذا تعدد النقلة يمكن أن ينعقد التواتر لعدم اشتراط العدد وفيه تأمل فتأمل (مسئلة * القراءة الشاذة) وهي ما عدا العشرة التي نقلها عن الرسول صلى الله عليه وسلم من لا يبلغ عدد التواتر وان اشتهر عنهم في القرن الثاني وهو المراد ههنا وقد يطلق على ما نقل باخبار واحد عن واحد (حجة ظنية) عندنا واجبة العمل دون العلم (خلافا للشافعي) رحمه الله تعالى على ما حكى إمام الحرمين وجزم به ابن الحاجب (فما أوجب التتابع) في صيام كفارة اليمين (بقراءة ابن مسعود) فصيام ثلاثة أيام متتابعات وذكر الرافعي من كبار أصحابه والقاضي أبو الطيب الحسين أن مذهبه العمل في كخبر الواحد وصححه السبكي في جمع الجوامع وشرح المختصر وقد احتج بعض أصحابه على قطع يمين السارق بقراءة ابن مسعود مع أنها من الشواذ كذا في الاتقان وقال فيه وانما لم يحتج اصحابنا بقراءة متتابعات لادعائهم النسخ (لنا) أنه (مسموع عن النبي عليه) وأصحابه وآله الصلاة و (السلام) لانه روى عدل جازم (وكل ما كان مسموعا عنه) صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم (فهو حجة) لما أنه لا ينطق عن الهوى وأما الظنية فلأنه يعد من الآحاد (و) لنا (أيضا) أنه (اما قرآن أو خبر) لان نقل العدل لاسيما مقطوع العدالة كأصحاب بدر وبيعة الرضوان لا يكون من اختراع بل سماع فهو اما قرآن قد نسخ تلاوته أو خبر وقع
(3/29)
تفسيرا فهو قرآن أو خبر (وكل منهما يجب العمل به) فان قلت الخصم لا يسلم الانحصار بل يجوز كونه مذهب الراوي فنقله
$
17قرآنا قال (وتجويز كونه مذهبا له فنقله له فنقله قرآنا عجب) ليس للمسلم أن يجترئ عليه لان الصحابي العادل بل مقطوع العدالة كيف يفعل هذا الأمر الشنيع وفي حواشي ميرزاجان أن العجب انما يصح لو كان مراد الخصم أن مدلوله كان مذهبا له فنقله قرآنا للترويج فانه لاشك أنه لا يتأتى من آحاد العدول فضلا عن الصحابة بل مراده لعله كان قرآنيته مذهبا بالاجتهاد فنقل على ما كان مذهبا له ومذهب الراوي غير حجة سيما إذا ظهر خطؤه بيقين وهذا مما لا عجب فيه وجوابه أن القرآنية مما لا يهتدي إليها الرأي ولا مدخل له فيه فاتخاذ الصحابي العادل مذهبا لابد له من سماع فاما كان قرآنا فنسخت تلاوته ولم يطلع هو عليه كما هو الأولى أو وقع تفسيرا فظنه حين السماع قرآنا وعلى كل تقدير فهو حجة وهذا معنى التردد المذكور الشافعية (قالوا) انه (ليس بقرآن إذ لا تواتر) وما ليس بمتواتر ليس قرآنا(ولا خبر يصح العمل به إذ ل ينقل خبرا وهو شرط صحة العمل) فلا يصح العمل بدونه (قلنا) كون النقل خبرا شرطا صحة العمل (ممنوع بل الشرط السماع عنه صلى الله عليه) وعلى آله وأصحابه (وسلم مطلقا) والإجماع انما هو على أن الخبر الذي لم ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم لا يجب به العمل وهذا قد نسب إليه لانه نقل قرآنا هذا لكن لقائل أ يقول إن النسب التي نسب بها خطأ قطعا فلم تبق وليس هناك نسبة أخرى فبقى الخبر من غير نسبه بالسماع ويستعان لدفعه بما سبق من أن أصل السماع مقطوع والتوصيف بالقرآنية وان كان مقطوع الخطأ لكن ببطلانه لا يبطل نفس السماع هذا (مسئلة * لا يشتمل القرآن على المهمل) وهو الذي لم يدل على معنى لا حقيقة ولا مجازا (و) لا على (الحشو) وهو الزيادة من غير فائدة (خلافا للحشوية لنا التكلم به نقص مستحيل عليه تعالى) فلا يصح
(3/30)
الوقوع أصلا الحشوية (قالوا فيه الحروف المقطعة) ولم يقصد مدلولاتها اللغوية ولا غيرها فصارت مهملة (و) فيه (نحو الهين اثنين) والثاني مكرر لا فائدة فيه (قلنا الأوّل من) الألفاظ (المتشابهة) فله معنى خفي لا يرخى الوقوف عليه لاحد أو لغير الراسخين فليس مهملا (الثاني من التأكيد) أي من قبيله وتقرير ما قبله لا التأكدي النحوي ولا يخفى ما فيه من الفوائد فلا حشو فافهم (مسئلة * فيه مالا يفهم) لأحد واستأثر الله تعالى بعلمه والإمامان فخر الإسلام وشمس الأئمة خصصا المسئلة بما عدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم وهو الأليق والأصوب كيف لا والخطاب بما لا يفهمه المخاطب لا يليق بجنابه تعالى (وهو مذهب السلف) من أهل السنة والجماعة (وقيل) من متأخريهم (كله مفهوم) لبعض من العلماء ويعزي إلى الإمام الشافعي وروى ابن جرير عن ابن عباس انا ممن نعلم تأويله أي المتشابه كذا في الدور المنثورة وروى ابن جرير وابن أبى حاتم عن أم المؤمنين عائشة الصديقة كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهة ولم يعلموا تأويله وروى عبد بن حميد وابن جرير عن عمر بن عبد العزيز انتهى عالم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا آمنا به كل من عند ربنا ومثله عن أبى الشعثاء وأبى نهيك الآثار كلها في الدرر المنثورة (لنا الوقف على) قوله تعالى وما يعلم تأويله (إلا الله) فلا يحتمل عطف قوله تعالى والراسخون في العالم عليه لان الوقف على المعطوف عليه قبل ذكر المعطوف في موضع الاشتباه ممتنع كما عليه القراء كافة بل حفاظ الزمان يقولون وقف لازم منزل ومن اعترض عليه بأن الوقف على بعض الجملة صحيح كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وقف على الحمد لله رب العالمين فقد غفل وخلط الموضع الذي هو محل الامتناع بغيره الذي هو محل الجواز ولنا قوله تعالى (والراسخون في العلم استئناف) فلا يرتبط مع
$
(3/31)
18ما قبله (القراءة ابن مسعود إن تأويله إلا عند الله) والراسخون في العلم يقولون آمنا به رواه ابن أبى داود عن الاعمش عنه رضي الله تعالى عنه كذا في الدور المنثورة والاستئناف ههنا متعين لان لفظ الله مجرور والراسخون مرفوع (وقراءة أبي وابن عباس ويقول الراسخون في العلم آمنا به) رواه عبد الرزاق والحاكم وصححه عن طاوس عنه رضي الله عنه كذا في الدرر المنثورة أيضاً وضعف في التيسير رواية أبي رضي الله عنه وفي هذه الرواية الاستئناف متعين أيضاً والقراءة الشاذة حجة كما سبق ولا أقل من أنه يرجح أحد محملي المتواتر هذا ولي فيه كلام فان المسئلة ليس مما يتعلق بالعمليات وانما هي من الاعتقاديات فلا بد من حجة مفيدة لليقين والقراءة الشاذة لا أن يقال المقصود حرمة العزم على التأويل عملي (ولسياق الآية) الكريمة وهي قوله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب (فان الزائغين) الذين حظهم ابتغاء تأويل المتشابهة (لا بدل لهم من عديل) فان الله تعالى ما ذكر حكم جماعة إلا وقرن حكم عديلهم (والراسخون هم الصالحون) للعديلية فيجب أن يكون حظهم عدم التأويل بل الايمان بها فقط فيكون الراسخون الخ استئناف البيان حظهم وما في التلويح أنه لا بد على هذا من كلمة أما فليس بشيء فان من تتبع كتاب الله يجد هذا النحو من الاستعمال من غير أما ثم بقى فيه كلام فان حظ الزائغين ابتغاء التأويل مع ابتغاء الفتنة فيكون حظ الراسخين عدم الابتغاء لا عدم العلم فيجوز أن يكون الراسخون داخلين تحت الاستثناء مع كونهم عدلاء فيكون المعنى والله أعلم إن الزائغين يبتغون الفتنة ويبتغون تأويله مع أن التأويل لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم فليس علم
(3/32)
التأويل إلا حظ الراسخين ولا يبتغون الفتنة بل يؤمنون بالكل (ولزوم تخصيص الحال) معطوف على مجرور قوله لسياق الآية فهذا دليل آخر للاستئناف أي وللزوم تخصيص الحال (بالمعطوف) من غير أن يتعلق بالمعطوف عليه فانه لو كان قوله تعالى والراسخون في العلم معطوفا على لفظ الله ويكون داخلا تحت الاستثناء كان قوله تعالى يقولون حالا حينئذ من المعطوف دون المعطوف عليه (مع أن الأصل الاشتراك في المتعلقات) فلا يصح العطف (و) مع (ركاكة قيد العلم بالقول) هذا انما يتجه لو كان الحال منتقلة وأما لو كانت مؤكدة فلا ثم فيه كلام هو أنا لا نسلم أن قوله تعالى يقولون الخ حال على هذا التقدير بل هو استئناف لان الجملة الفعلية مما يصحب الاستئناف به ثم انه قد نقل عن الأولياء الكرام أصحاب الكرامات أنهم يعملون تأويل المتشابهات عند رياضاتهم الشديدة والمجاهدات القويمة وخلعهم أبدانهم وانخراطهم في أعلى العليين فانه يفاض عليهم عند هذه الحال علوم وهي من غير قصد وطلب وكسب ومالا عين رأت ولا اذن سمعت فعند طلوع شمس هذا اليقين لا تغني الظنون المذكورة من الحق شيئا فالحق ما ذكرنا في تأويل الآية والسلف انما راموا بعدم مفهومية المتشابهات عدم المفهومية بالكسب والنظر كيف وان الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينهون عن تأويل المتشابه لعدم الوصول إليه وكذا وقع في الحديث المرفوع وهذا يشير إلى أن المستحيل العلم به بالرأي كيف والنهي لا يكون إلا عن فعل اختياري ومعنى ما روى عن أم المؤمنين وقطب زمانه عمر بن عبد العزيز إن علم الراسخين انتهى إلى هذا أي إلى انهم علموا وقالوا آمنا به ولم يتكلموا فيه أصلا بل سكتوا عن التعبير والبيان واعترفوا بالعجز كما هو شأن العارف الكامل بالله فافهم
$
(3/33)
19القائلون بمعرفة جميع القرآن (قالوا أولا) لو لم يكن بعضه مفهوما لزم الخطاب بما لا يفهم و (الخطاب بما لا يفهم بعيد) منه تعالى (قنا) أولا لعل المخاطب به رسول الله عليه وآله وأصحابه الصلاة والسلام وهو فاهم والنزاع انما هو فيمن سواه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام وثانيا (ذلك) البعد (إذا لم يكن الغرض الابتلاء بإيجاب اعتقاد الحقيقة مجملا) وبح عنان الذهن عن طلب التأويل (و) قالوا (ثانيا نقل التأويل عن الصحابة والتابعين) للمتشابهات وغيرها فيكون اجماعا على صحة حصول العلم (قلنا) لو سلم صحة النقل فلا نسلم انهم أوّلوا يقينا و (الكلام في العلم حقيقة كما في المحكما وانما تكلموا تخمينا) لا على أنه تأويل عندهم (فافهم) واعلم أن دلائل الفريقين منطبقة على العلم بالكسب وعدمه كما في المحكمات فلا يبعد أن يكون النزاع فيه لا في العلم الكشفي الذي ينال من غير اختيار من العبد فافهم * (تقسيمات * قالت الحنفية) في التقسيم (النظم إن ظهر معنا فان لم يسق له) بالذات أي لا يكون مقصودا أصليا (فهو الظاهر وان سيق له) بالذات (فان احتمل) مع السوق (التخصيص والتأويل فهو النص ويقال أيضاً) النص (لكل سمعي) كتابا أو سنة أو اجماعا وقد يخص بالأولين (وغن لم يحتمل) التخصيص والتأويل مع كونه مسوقا بالذات لمعنى فان احتمل النسخ فهو المفسر فهو مما لا شبة فيه ولهذا يحرم التفسير بالرأي) لان الرأي لا فيد القطع (دون التأويل) أي لا يحرم التا,يل به (ويقال) المفسر (أيضاً لكل مبين بقطعي) وهذا يشمل المجمل المبين به (و) به أي بهذا الاصطلاح (المبين بظني) خبر واحد كان أو قياسا أو غيرهما من المظنونات (مؤول) بازائه والإمام فخر الإسلام فسر المؤول بالمشترك الذي يرجح أحد معانيه بغالب الرأي
والظاهر أنه اصطلاح آخر وقيل مراده رحمه الله تعالى المؤول من المشترك وقيل المراد بغالب الرأي ما يفيد الظن ولو خبرا (وما لا يحتمل النسخ) مع كونه مسوقا
(3/34)
لمعنى غير محتمل التأويل (فهو المحكم والمارد) باحتمال النسخ المعتبر وجودا في المفسر وعدما في المحكم احتمال (في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده الكل محكم لغيره)