إسرار الصدقة: وعلى المتصدق أن يسر صدقته ما استطاع، إلا إذا كان في إعلانها مصلحة راجحة ، فقد قال الله سبحانه : (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) الآية البقرة 271
وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال: (ورجل تصدق بصدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه
7- إخراج ما سهل وإن قل : ومن الآداب أن يخرج المعطي ما سهل وإن قل، ولا يرد سائلا ولو بأيسر شئ فعن جابر رضي الله عنه قال: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قط . فقال: لا . متفق عليه.
وقال الحسن: أدركنا أقواما كانوا لا يردون سائلا إلا بشيء .
وأتى سائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعندها نسوة، فأمرت له بحبة عنب، فتعجبن النسوة فقالت : إن فيها ذرا كثيرا !! تتأول قوله تعالى ك (فمن يعمل مثقا ذرة خيرا يره) الزلزلة: 7 .
8- ولا يجوز تأخير الزكاة عن وقتها إذا حال الحول لأنها حق للفقير، ويجوز تقديمها على الحول.
9- وعلى المتصدق أن يتلطف مع الفقير وهو يعطيه، ولا يبطل صدقته بالمن والأذى قال تعالى: (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى) البقرة : 263 وقال سبحانه: (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة: 262 .
10- وعلى المسلم أن يعود نفسه الصدقة والعطاء والإيثار ولو كان فقيرا قليل ذات اليد، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصدقة فقال: (جهد المقل) أحمد والنسائي وأبو داود أي صدقه الفقير.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعث إلى نسائه فقلن : ما عندنا إلا الماء !! فقال ورسول الله صلى الله عليه وسلم (من يضيف هذا؟) فقال رجل من الأنصار : أن فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبيان، فقال: هيئي طعامك، وأصلحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء ، فعلت ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين - أي جائعين- فلما أصبح غد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (ضحك الله الليلة- أو عجب من فعالكما) فأنزل الله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) الحشر 9 رواه البخاري.