أولا: أبو بكر الرازي
ولد ونشأ في الري وسافر الى بغداد وبقي بها ردحا من الزمن وكان ميالا الى العلوم العقلية والأدب منذ صغره الا انه تعلم الطب وقت الكبر، فأقبل الرازي على دراسة كتب الطب وأخذ يقرأها قراءة عميقة حتى سبر أغوارها وتمكن منها ومارس مهنة الطب بكل ذكاء وقابلية وإتقان وبلغ من النجاح أوجه وصار إمام وقته في الطب. قال عنه ابن النديم: انه كان وحيد دهره وفريد عصره قد جمع المعرفة بعلوم القدماء، سيما الطب. عاد الرازي الى مدينة الري بعد ما قلد اماما في الطب في ذلك الوقت عاد الى مسقط رأسه مدينة الري وانتخب رئيسا لبارستميها، وبقي بها فترة طويلة ثم استدعاه الخليفة المعتضد بالله ليستشيره في الموضع الذي يجعل فيه البارتمان (مستشفى بغداد الجديد)، فسلك طريقة مبتكره تدل على العبقرية الواسعة حيث وضع أجزاء من اللحم على أماكن كثيرة من مدينة بغداد، ثم اختار المكان الذي كان اللحم أقل عرضة له من جهة الفساد أو الذي لم يتغير رائحته، وكانت هذه الطريقة مثار إعجاب المتخصصين حتى الوقت الحالي.
ومن أقوال الرازي ما يلي:
* الأطباء الأميون والمقلدون والأحداث الذين لا تجربة لهم ومن قلت عنايتهم هم قاتلون.
* الحقيقة في الطب غاية لا تدرك، والعلاج بما تنصه الكتب دون إعمال الماهر الحكيم برأيه خطر.
* ينبغي للطبيب أن ـ يوهم المريض ابدا بالصحة ويرجيه لها، وان كان غير واثق بذلك العلاج.
* متى كان اقتصار الطبيب على التجارب دون القياس وقراءة الكتب خذل.
* ان استطاع الحكيم ان يعالج بالاغذية دون الادوية فقد وفق السعادة.
هذا ويرى الطبيب الرازي ان التجربة علم له أصول وفروع، وعلى الطبيب أن يتقن الأصول ويلم بالفروع، ولذا فهو يحذر من فهم جهال الأطباء للتجربة. ويؤكد كذلك ان التجربة موجه وليست اتفاقية كالتي مارسها بعض أطباء اليونان.
وقد لمس الرازي العوامل النفسية في العلاج وتأثيرها في الأمراض، وهو يرى أن سوء الهم قد يحدث لأسباب نفسية، والرازي أول من إبتكر خيوط الجراحة المسماة بالقصاب، وهو أول من عمل مراهم الزئبق، وأول من أنشأ مقالات خاصة في أمراض الأطفال.
وقد تميز الرازي بدقة الملاحظة في المستشفيات والمشاهدات السريرية فكان يركز على الدلالات والفروق بين الأمراض بما له من قوة الحكم في التشخيص وقدرته على تمييز الدلائل وتقويمها. ومن مؤلفات الرازي الطبية ومن أشرها ثلاثة الحاوي المنصوري ورسالته في الحصبي الجدري. وسوف نوضح باختصار لهذه الأعمال الثلاثة بشيء من التفصيل.