ثانيا: إبن سينا (الشيخ الرئيس)
* هو على أبو الحسين بن عبدالله بن سينا (الشيخ الرئيس) ولقب بالمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي ويعد ابن سينا من أعظم أطباء الحضارة الانسانية في مرحلة القرون الوسطى عند أوروبا في الوقت الذي كانت الحضارة الإسلامية تتمتع بقرونها الذهبية.
* ولد الشيخ الرئيس في قرية (افشنة) ثم انتقل الى (بخارى) وفيها تلقى العلم وحفظ القرآن وعندما بلغ العاشرة من عمره كان قد فاق جميع أقرانه وظهرت فيه علامات النبوغ والعبقرية وسعى الى المزيد من العلم والمعرفة كانت عبقريته من نوع غريب لا يستقر على حال، وحياة يشوبها الغرابة والشذوذ يقضي الليل سهرانا منكبا على الكتب في القراءة والكتابة ويتناول أحيانا الشراب ليجعله مستيقظا وواعيا، وتوفي في همذان (1036م وعمره حوالي (85) عاما.
* مؤلفاته:
ألف الشيخ الرئيس في جميع فنون العلم في زمانه تقريبا غير أنه برع واشتهر في الفلسفة والطب وكان كتابه الشفاء في الفلسفة من الكتب الذهبية ويقابله موسوعة الطب في زمانه الكتاب الذي سماه (القانون في الطب) ونعرض بشيء من القول حول القانون في الطب.
* القانون في الطب
كان هذا الموسوعة الطبية لابن سينا هو عبارة عن الفكر اليوناني والإسلامي وما توصلوا اليه في الطب وقد قسم الشيخ الرئيس كتابه هذا الى خمسة كتب وهي كتالي:
ـ الأول: في الأمور الكلية في علم الطب
ـ الثاني: في الأدوية المنفردة
ـ الثالث: في الأمراض الجزئية الواقعة في جسم الإنسان جزاءى جزاءى
ـ الرابع: في الأمراض الجزئية إذا وقعت تخص في عضو معين وفي الزينة.
ـ الخامس: في تركيب الأدوية
الخاتمة
أهم النتائج التي توصلنا إليها ما يلي:
ـ المسلمون أصحاب منهج عولمي فائق الجودة ولكن ما إذا ترك المسلمون المنبع الصافي عادوا الى ركب القافلة.
ـ في الحضارة الإسلامية نماذج ذهبية وتراثنا الإسلامي غني بالمنجزات والاختراعات وعلينا حذو الأجداد لكي نكون في مقدمة القافلة.
ـ للعلماء والحضارة الإسلامية اسهامات كبيرة في المجال الطبي ودور بارز في الحفاظ على مخلفات الحضارة اليونانية وتطويرها.
ـ من الخطأ والظلم قول الغربيين ان المسلمين العرب لم يكن لهم دورهم في الحضارة الإنسانية سوى النقل فقط.
ـ علينا أن نعلم أن إطلاق القرون الوسطى بالشكل الشامل إنما هو من مظاهر الخداع فالقرون الوسطى عند أوروبا هي من أزهر القرون لدى المسلمين بل هي القرون الذهبية بالنسبة لنا حيث وصلت الحضارة الإسلامية أرقى قمة وصلت اليه من العلوم والفنون من شتى أنواعها.
خالد بن عبدالله الخروصي
أعلى
من وجوه الإعجاز القرآنيأطوار الخلق الإنسانيقال تعالى: (ما لكم لا ترجون لله وقاراً. وقد خلقكم أطواراً) نوح : 13 ـ 14 .يبين تبارك و تعالى أن تخلق الإنسان إنما يتم على أطوار متتالية ، ثم يشير في سورة المؤمنون إلى أهم هذه الأطوار حيث يقول (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) سورة المؤمنون : 12ـ15 .
عن الناظر اليوم ، في هذه الآيات البينات وهو يضع في جعبته حقائق القرن العشرين عن علـم الأجنـة Embryology يشعر بان الله تبارك وتعالى إنما خصه هو بهذه الآيات ، وإن كانت قد نزلت منذ أربعة عشر قرناً من الزمن ، لأنها تخاطبه باللغة التي يتباهى بها اليوم !!.
فهذه الآيات تحوي على إيجازها أهم أطوار تخلق الجنين في بطن أمه وهي (النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، ومرحلة تخلق الأجهزة ، ثم الخلق الآخر) هذه الأطوار التي استخدم لها القرآن ألفاظاً لم يستطع العلم الحديث إلا أن يستخدمها ، وبذلك نجد أن الآيات القرآنية قد جاءت إضافة لإعجازها العلمي بإعجاز بلاغي فريد ومدهش . والآن لنسر مع آيات القرآن في تلك الأطوار التي أشار إليها :
ـ من النطفة إلى العلقة : (ثم خلقنا النطفة علقةً) المؤمنون : 15. ما إن يتم التحام النطفة بالبيضة ، حتى تباشر البيضة الملقحة بالانقسام إلى خليتين ، فأربع فثمان ، وهكذا ... دون زيادة في حجم مجموعة هذه الخلايا عن حجم البيضة الملقحة ، وتتم عملية الانقسام هذه والبيضة في طريقها إلى الرحم ، تدفعها حركة أهداب البوق ، والتقلصات العضلية المنتظمة لعضلات جدار البوق . حتى إذا وصلت إلى الرحم كانت كتلة من الخلايا الصغيرة الضلعة ، يطلق عليها اسم التوتة Marula حيث تشبه ثمرة التوتة بتقسيمها الخارجي ، ثم لا تلبث الخلايا السطحية لهذه الكتلة أن تفترق عن الخلايا الداخلية ، وتصبح بشكل خلايا أسطوانية ، ومهمة هذه الخلايا تأمين الغذاء وتسمى بالخلايا المغذية ـTrophblast وبذلك يصبح محصول الحمل قابلاً للتعشيش ، فتغرس الخلايا المغذية استطالاتها في مخاطية الرحم ، وتستمر عملية العلوق مدة (24) أربع وعشرين ساعة ، وبذلك تنتهي مرحلة تشكل العلقة . وقد لا يدرك روعة التصوير القرآني لهذه المرحلة بالعلقة إلا من شاهد تلك الكتلة الخلوية وهي عالقة علوقاً ـ وليس التصاقاً ـ بواسطة تلك الاستطالات التي غرستها في مخاطية الرحم ، وما أردنا هنا أن نعرج على هذه الآيات التي تذكر الإنسان بتلك اللحظات التي كان فيها مجموعة خلوية علاقة بجدار رحم الأم ، تستمد منها الدفء والغذاء والسكن ، فيقول في أول سورة نزلت من القرآن ، وأسماها الحق تبارك و تعالى بالعلق : (أقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق) سورة العلق : 1ـ2 .
ـ من العلقة إلى المضغة : (فخلقنا العلقة مضغة) المؤمنون : 15.
بعد عملية العلوق تبدأ مرحلة المضغة في الأسبوع الثالث ، بتشكل اللوحة المضغية ، وذلك ابتداءً من الخلايا المضغية Embryoblast هي الخلايا التي بقيت بعد انفصال الخلايا المغذية . واللوحة المضغية هي عبارة عن قرص مؤلف في البدء من وريقتين : خارجية Ectoderm وداخلية Endoderm ، ثم تتشكل بينهما ورقة ثالثة هي الوريقة المتوسطة Mesoderm وحتى نهاية الأسبوع الرابع لا يكون هناك أي تمايز لأي عضو أو جهاز ، ويمكن أن نسمي هذه المرحلة بالمضغة غير المخلقة . ثم يمر الحمل في أدق مراحله واصعبها ، حيث يطرأ على اللوحة المضغية المؤلفة من الوريقات الثلاثة جملة تغيرات نسيجية هادفة ومدهشة ابتداءً من الأسبوع الخامس ، وتسمى بعملية التمايز ، Defferentiation أو كما أسماها القرآن (التخلق) ، فكل زمرة من خلايا هذه الوريقات تأخذ على عتقها تشكل واحدٍ من أجهزة الجسم أو أعضائه ، وذلك في إطار من التكامل والتنسيق بين هذه الأجهزة ، وهي تنمو وتتطور ليكون الإنسان في أحسن تقويم وتنتهي عملية التخليق في نهاية الشهر الثالث تقريباً ، و يكون طول الجنين عندها (10) سم ، ويزن حوالي (55) غ. ويمكن تسمية هذه المرحلة بمرحلة المضغة غير المخلقة ، والمرحلة الثانية حيث تم فيها تمييز الأجهزة وأسميناها مرحلة المضغة المخلقة ، وهكذا يتضح جلياً إعجاز القرآن الكريم في وصفه لطور المضغة بقوله (ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) الحج : 5 .