عام المرأة السعودية
يبدو أن عام 2008 سيشار إليه ببنان التاريخ بأنه عام المرأة السعودية، عام تدشين منح المرأة لحقوقها، عام بداية الاعتراف عمليا بأن المرأة كائن إنساني بشري، عام استهلال رفع الوصاية المطلقة والمفروضة عليها، والتي كبلتها وأقعدتها عن أداء دورها الإنساني حتى كادت أن تنسى أنها إنسانة ولها حق في ممارسة الحياة ودور في العطاء والبناء.
عام يقول للمرأة إن مجتمعك بدأ يعي أنك لست من سقط المتاع، وأدرك أخيرا أنك عنوان فضيلة وعطاء متى ما أخرجك للشمس والحياة، ففي العتمة فقط تنمو وتشرئب آفة الرذيلة.
وها هي المرأة السعودية تستفتح عام 2008 بخبر اقتحامها ملعب كرة القدم وأثبتت براعتها في هز الشباك بقدمها كما هزت بيمينها مهاد الطفولة.
وجاء خبر السماح للمرأة السعودية بالسكن في الفنادق دونما محرم، ليقضي على معاناة النساء، ويضع حدا لمآسيهن، وأغلق باب الاستغلال الذي مارسته بعض الفنادق جراء حرمان المرأة من هذا الحق.
الصورة ليست وردية تماما فهناك شريحة تعارض أي تغيير ولو كان ظاهريا، لكن نحن على يقين بأن هذه الشريحة ستكون أول المنافحين عن هذه التعديلات حينما تشاهد وتقطف ثمارها، لذا فالمسألة فقط تحتاج إلى وقت، فمعارضة القرار أمر متوقع لكن المعضلة تكمن في الأشخاص الذين ليس لديهم فكرة عما يحدث في المجتمع من تغيرات، وفجأة يجدون أنفسهم في منصب إداري، فيبدؤون بإصدار قرارات على ضوء تصوراتهم القديمة عن المجتمع، وبناء على بيانات غير محدثة، غير مدركين أو جاهلين بالتغيرات التي حدثت وتحدث في بنية المجتمع وأنماط تفكيره وسلوكه التي دعت إلى سن تشريعات جديدة وتغيير قوانين قائمة.
لقد تفاجأت في اجتماع أدبي بقرار الرئيسة الذي ينص على أن الأمسية التي تقام لامرأة سيكون الحضور فيها مقتصرا على النساء ويمنع حضور الرجال معللة قرارها بأن الرجال لا يقدرون على سماع صوت المرأة!
أمثال هذه الأنماط من التفكير مازالت قائمة لكنها في انحسار، ونحن بانتظار المزيد من القرارات التي تعطي المرأة حقها، وتصب في الصالح العام، مثل مشكلة الجواز، بإصدار قرار يعطي المرأة الحق في إصدار أو تجديد جوازها دون الحاجة لموافقة ولي الأمر، وأن تعطى المرأة حقها في الولاية على نفسها إذا بلغت سناً معيناً أو كانت متزوجة أو مطلقة.
ونرجو ألا ينتهي عام 2008 إلا والمرأة السعودية تتمتع بكامل حقوقها كغيرها من نساء العالم....
منقووووووووول من جريدة الوطن السعوديه