في صباح يوما هو أشبه بأيام السنة من حيث الخمول أعلنت عقارب الساعة إن حان موعد النهوض
فأفاقت كفراشة متقمصة العينين ترفض النهوض فتجعلكت قليلا في سريرها الضيق وهمت مسرعة لتلملم
شعرها المتناثر ووضعت قليلا من المساحيق على بشرتها القمحية وفتحت دولاب ملابسها فاختارت لون الأسود من بنطال وكنزه صوفية رفيقا لجسدها في ذلك اليوم وانطلقت مسرعة لمواجهة يومها وما يخبئه القدر لها
جلست خلف مقعد سيارتها وانطلقت إلى عملها ... وصلت أخيرا لعملها بعد ازدحام الطرقات فتحت باب مكتبها فوضه تعوم فوق المكتب ودفاتر مبعثرة هنا وهناك هكذا كان أول صباحها جلست بعد إن استهلكت نصف طاقتها
تتفقد بريدها الالكتروني الخاص وإذا برسالة غريبة العنوان في صندوقها الوارد
إنا لحبيبتي هذا هو العنوان
سيدتي الصغيرة ... وعشيقتي الأميرة .... صديقتي الوحيدة .... أسيرة قلبي ... حبيبتي ... رفيقة دربي
لكي يا سيدتي اخط كلامي و اليكي أوجه عباراتي ....
زنبقتي لا تقرئي هذه الرسالة بعينيك فعينك سريعة النسيان بل اقرئيها بعيون قلبك الذي أحبني بكل قوة هذا الكون صديقتي .... لقد شاء القدر إن نفترق وشاءت الظروف ان ابتعد ولكن قلبي بقي في جعبتك وروحي تخاطب ليلا روحك الطاهرة ... لا تضنينني ذئبا نهش جسدك ورحل إنا أحببتك وسابقي احبك ولكن يا عشيقتي كنت أتمسك بأذيال أصدقائي وللأسف كنت قد تمسكت بأذيال الكلاب ... لقد ضللوا واقعة حبي لكي وهموا بإقدامهم الحقيرة يدوسوا على أجمل شي في جمجمتي وإلا هو أنتي يا صغيرتي فجئتك اليوم أخاطب حبا قد تغلغل بداخلك
وجسدا احترق بنار الحب الطاهر فوق جسدي أناجي ذكريات الليل وطيور النهار ان تعودي لحضاني وان تروي قلبي بمياه العشق ... لؤلؤتي أنتي كنز لا يفنى فأرجو كي ان تتقبلي أسفي ومراري فقد ذقت ما أعمى بصيرتي من هذه الفانية ومن غدر الأصدقاء وجئتك اليوم حافي القدمين وماسكا قلبي بين يداي أرجو رب الأرض وملك السماء اان يغفر لي ما اقترفته في حق جسدك الطاهر البريء ........ فانا لن أرضى غيرك حليلة لي ورفيقة لشيخوختي فانا احبك رغما عن أرادة أهلي وأصدقائي والجميع فانا بانتظار عفوك علي يا حبيبتي
حبيبك الذي لا حول له ولا قوه من دون حبك يا ملاكي .
قراءتها وبكت ولم تستيقظ من غيبوبتها إلا على رنين هاتف المكتب ... وبالصدفة كان هو ليسمع ردها
وبكت وبكت وقالت أريدك لي منفى من أوطان ضياعي أريدك الماضي والحاضر ولكل ما فات دونك
هكذا كان يومها ..... تقبل الرب صلواتها وأعاد إليها تؤم روحها