بسم الله الرحمن الرحيم...
سلام الله على الأحبة و كل عام و انتم بخير...
اختلاف أمتي أقرب للنقمة من النعمة و أبعد ما يكون عن الرحمة
الاختلاف الذي خلقه الله عز و جل نعمة لأته آية من آيات الله جل و علا في خلقه و مخلوقاته...
الاختلاف الذي ابتدعه الإنسان نقمة و أبعد ما يكون عن الرحمة...
الاختلاف نقمة...النقمة هي بالتعريف ضد النعمة...النعمة خير و النقمة شر...فكيف و متى كان الاختلاف خير؟
و الحجة في ذلك هو بعثة الرسل و الأنبياء عليهم الصلاة و السلام لكي يؤسسوا التوحيد على مستوى المعتقد و يؤسسوا الائتلاف على مستوى الواقع... تجاوز الاختلاف إلى الإئتلاف...
هل في النعمة رحمة؟ بكل تأكيد فنعم الله عز و جل لا تعد و لا تحصى و رحمته وسعت كل شيء...و من تم من نعمة الله العظمى رحمته الكبرى المتمثلة في الإسلام...
هل النقمة رحمة؟ بكل تأكيد ليست رحمة ،لأن الرحمة تؤدي إلى التراحم أما النقمة فتؤدي إلى التفاقم فيما هو شر...
أما تنوع الآراء و تعدد الآراء لا يمثل اختلاف ما دام الأساس سليم هو توحيد المعتقد على المستوى النظري و العملي...
حوار افتراضي...
كان المحدث الذي يحاور ضيفه الذي يبدو عليه تعب شديد من كثرة ترديد ما هو مفهوم أصلا...
فقال المحدث:إن اختلاف أمتنا ليس رحمة بل هو من أكبر النقم التي جرت معه الويلات إلى حد تعدد و كثرة و تنوع الانشقاقات داخل الفرقة الواحدة أو الحزب الواحد أو المذهب الواحد... مثل ذلك كمثل فيروس تسرب للجسد و أخذ في التناسل ، فأصبح يتناسل كل منهما كما يتناسل أخطر الفيروسات في الجسد...فأصبحت لدينا كل الألوان التي يستطيع عاقل أو مجنون استخراجها من اختلاط و تركيب كل لون مع العديد من الألوان الأخرى لكي يحصل على مشهد براق في الصورة باهت و غامض في الفكرة...
المحدث: أليست الأمة جسد واحد بدليل حديث الرسول عليه الصلاة و السلام... ( متفق عليه ) وعن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . متفق عليه .
يرد ضيف الحلقة: بكل تأكيد، فحديث الرسول صلى الله عليه و سلم هو حكمة بالغة...
يضيف المحدث: أليست الحكمة ضالة المؤمن أنا وجدها فهو أحق بها...[تخريج السيوطي : (ت هـ) عن أبي هريرة (ابن عساكر) عن علي. تحقيق الألباني : (ضعيف جدا) انظر حديث رقم: 4302 في ضعيف الجامع.].
قال الضيف :بلا و الله عز جل يقول :" يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) سورة البقرة"
فهل من الحكمة اختلاف أطراف الجسد الواحد؟ فلو على سبيل المثال: الفص الأيمن من المخ يريد الاتجاه شمالا و الفص الأيسر يرد الاتجاه جنوبا، فالأرجل ماذا تتبع هل الفص الأيمن أو الأيسر؟ مثال آخر القلب يريد الطمأنينة و العقل يريد فك ألغاز معادلة الآيات القرآنية و علاقتها بالآيات الكونية؟ فماذا يصنع الوعي هل يتبع القلب فيريح و يستريح أم يتبع العقل و يسبح في ملكوت الله عز و جل بالتأمل و التدبر و يرى السنن في الآفاق و الأنفس و كلام الله جل و علا؟ مثال آخر كيف نعقل بالقلب؟ و كل من أراد أن يشير إلى فكرة أشار بيده إلى الرأس...ألا يعني هذا تناقض على مستوى الوعي؟
رد الضيف : الحقيقة أن الأمة استقرت على الرأي القائل" أن اختلاف أمتي رحمة" في حين أنه ليس حديث بالمرة بل هو قول من الأقوال التي حاول بها البعض في فترة من الفترات أن يدسها في الأقوال المتداولة لكي يبرر حاجة تكريس الاختلاف حتى يبقى الشرق شرقا و الغرب غربا و لن يتحدا ما دامت هذه المقولة و أخواتها يفعلون في لاوعي الأمة ما يفعله الفيروس في الجسد الواحد...فكان في حاجة إلى آليات كي يركز هذا المبدأ على أرض واقع المسلمين حتى لا تظل خير أمة أخرجت للناس و تصبح من الأمم التي تفرقت و أصبحت دويلات...فما كان من اللاوعي إلا أن ولد مقولة أخرى أكثر فتكا بالإنسان المسلم الذي يرى في عقيدة التوحيد ، توحيد لكل بني آدم و لكل البشر إذا ما استعمل عقله و منطقه...لكن أسس فكرة الاختلاف و كأنها ضرورة كالماء و الهواء يجب أن تمارس كينونتها و وجودها فولدت مبدأ آخر "فرق تسد"... و هكذا تحقق قبول التناقض بين أطراف الجسد...و هكذا أصبحنا أمة ينخرها الجهل و التخلف حالمين بغد أفضل...كل على هواه و كل بحسب مقتضيات ظروفه و إمكانياته...
أما حجة "الاختلاف" في الرأي لا يفسد للود قضية...فهو في الأصل ليس اختلاف بقدر ما هو وجهات نظر، يرى كل واحد من زاوية مغايرة للثانية، بدليل أنه لا يفسد الود بين المتحاورين...إن كانوا على مستوى معين من تفهم تعدد الآراء و تنوعها و ليس اختلافها...لأن الأساس لا اختلاف فيه و هذا هو جوهر و لب العملية التفكيرية و الذهنية في تعاملها مع الظواهر موضوع الحوار و النقاش...
"وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) سورة آل عمران"